إظهار الرسائل ذات التسميات سير الشيوخ. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات سير الشيوخ. إظهار كافة الرسائل
الأربعاء، 6 مارس 2013
حامل الأوسمة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد
المصدر: مزامر اّل داود
يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة.
بسبب التحاقه بالإذاعة نهاية 1951 زاد الإقبال
على شراء أجهزة الراديو وانتشرت بمعظم البيوت للاستماع إلى صوت الشيخ عبد الباسط وكان الذي يمتلك (راديو) في منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبد الباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً. بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى.
كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق 1956 ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس السابق محمد حسنى مبارك أثناء الاحتفال بليلة القدر عام 1987م.
من الأوسمة التي حصل عليها:
وسام الإستحقاق من رئيس وزراء سوريا عام 1956.
الوسام الذهبى من رئيس حكومة ماليزيا عام 1965.
وسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي عام 1975.
الوسام الذهبي من باكستان عام 1980.
وسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984.
وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين 1984
وسام الاستحقاق من الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء الاحتفال بيوم الدعاة في عام 1987.
توفى شيخنا الجليل يوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988م، وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي، فحضر تشييع الجنازة كثير من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره في مجال الدعوة بكافة أشكالها.
يعتبر الشيخ عبد الباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة.
بسبب التحاقه بالإذاعة نهاية 1951 زاد الإقبال
على شراء أجهزة الراديو وانتشرت بمعظم البيوت للاستماع إلى صوت الشيخ عبد الباسط وكان الذي يمتلك (راديو) في منطقة أو قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من سماع الشيخ عبد الباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً. بالإضافة إلى الحفلات الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى.
كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق 1956 ووسام الأرز من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر الأوسمة التي حصل عليها كان قبل رحيله من الرئيس السابق محمد حسنى مبارك أثناء الاحتفال بليلة القدر عام 1987م.
من الأوسمة التي حصل عليها:
وسام الإستحقاق من رئيس وزراء سوريا عام 1956.
الوسام الذهبى من رئيس حكومة ماليزيا عام 1965.
وسام الاستحقاق من الرئيس السنغالي عام 1975.
الوسام الذهبي من باكستان عام 1980.
وسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984.
وسام الإذاعة المصرية في عيدها الخمسين 1984
وسام الاستحقاق من الرئيس المصري السابق حسني مبارك أثناء الاحتفال بيوم الدعاة في عام 1987.
توفى شيخنا الجليل يوم الأربعاء 30 نوفمبر 1988م، وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي، فحضر تشييع الجنازة كثير من سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره في مجال الدعوة بكافة أشكالها.
مع الشيخ عبد الباسط فى مختلف أنحاء العالم ( قصص ومواقف )
فى سنة 1962 زار المقرئ الكبير الشيخ عبدالباسط مع الشيخ الحصري ــ رحمهما الله ــ باكستان إستجابة لدعوة وجّهت لهم من قبل الحكومة الباكستانية آنذاك.. و كان معهم الشيخ ملا محمد ربيعي ــ و هو كردي من مدينة كرماشان تابعة لإيران على حدود العراق ــ (وكان هو قارئاً مشهورا في كل أنحاء إيران).. و أسر لي بذكريات له في ذلك الحادث حيث زرته في مدينة كرماشان سنة 1995 و استشهد بصور له مع الشيخين الجليلين في تلك الزيارة. حيث أراني صورة لهم و هم يتابعون "ببغاءً" قد درّب على تلاوة سورة الإخلاص بتجويد كامل و هم يبكون لتلاوة الطائر للسورة الشريفة!!
و قال بأن الشيخين كانوا ورعين جدا يقومون ليلهم و يذكرون الله في نهارهم... و قال الشيخ عبدالباسط ــ رحمه الله ــ لي: يا ربيع القلوب! (وهذا كان كنيتي عنده) هل تدري بأني أنتسب إلى ملتكم و أنا كردي من عشيرة "خوشناو" حيث سافرنا في أيام القحط في عهد جدي المرحوم إلى مصر و سكن في صعيد مصر و تزوج جدي هناك (و هوكان سائق اللوكوموتيف)!! و كان الشيخ عبدالباسط يفتخر بالزي الكوردي!!
(
و أنا أيضا وقفت على مصدر آخر و هو كتاب للشيخ أحمد الجزيري ــ مقتبسة بمجلة روزاليوسف ــ يؤكد بأن الشيخ عبدالباسط و عباس العقاد يرجع شجرة نسبهم إلى القومية الكردية).
... و كان خاتمة الشيخ الربيعي ــ حمه الله ــ خاتمة حسنى حيث أستشهد على يد النظام الإيراني بعد إلقائه خطبة جسورة ــ و هو إمام و خطيب المسجد الشافعي آنذاك ــ مدافعاً عن الصحابة الكرام و لم يرق كلماته للقائمين حيث ساقوه إلى مكان مجهول و بعد عدة أيام رموا بجثته أمام داره... رحمه الله و يسكنه في فسيح جناته.
و كنت دائم التردد على الشيخ الربيعي حيث كان يدعوني دائماً لتلاوة القرآن في خطباته و الحضور في مجالسه.. و لكني اضطررت فيما بعد إلى إخفاء نفسي و الهروب و العودة إلى العراق ــ و هو وطني الأصلي ــ بعد حادث إختطافه و إستشهاده!! و الآن أنا ممنوع الدخول في إيران!!!
صوت عبد الباسط عبد الصمد وإسلام البروفيسور الاسباني ميجيل بيرو
قرأ "ميجيل بيرو" عن الإسلام الذي وضع ضوابط للسلوك ومعايير أخلاقية في المعاملات، في الوقت الذي كره الحرية المنفلتة في أوربا، والانحلال، وعدم الترابط الأسري، وكثرة الجرائم والانحرافات التي سادت المجتمعات الغربية.
ثم حدث أن إلتقى بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم أتيح له إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن بالأسبانية، فاستشعر بميل قوي ودبيب حُبّ تجاه هذا الدين، فواصل قراءاته المكثفة عنه حتى اقتنع تماماً بتعاليمه ومنهاجه، بعدها قرر أن يشهر إسلامه، ويختار لنفسه اسم "نصر الدين".
يقول في مجمل حديثه عن إسلامه:
"لقد التقيت بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم اُتيحت لي إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن، كما قرأت عن التراث العربي القديم فأُعجبت به، بعدها قررت أن يكون الإسلام ديني.
وقد قام أحد أصدقائي بترجمة كتاب "المحظورات" للشيخ "ياسين رشدي" واستفدت فيه كثيراً، وسمعت صوت الشيخ "عبد الباسط عبد الصمد" في قراءة القرآن وأحببته كثيراً".
ويضيف:
"وبالرغم من القليل الذي عرفته عن الإسلام فإنني أتمنى من كل قلبي أن يهتدي إليه الناسُ أجمعون، وسأعمل على الدعوة إلى الإسلام، وسوف ابتدىء بعائلتي والمقربين إليَّ إن شاء الله.
ثم يستطرد قائلاً:
"إنني أحافظ على أداء الفروض في مواقيتها، وعلى صلاة الجمعة التي أشعر براحة نفسية كبيرة عند أدائها.. وأنني أعرف أهمية خطيب المسجد، والدور الكبير الذي يقوم به تجاه المسلمين، مثل مساعدتهم على فهم القرآن الكريم، وشرح الأحاديث النبوية، بجانب إرشادهم وتجميعهم على طريق الخير والصلاح".
وعن تصوراته المستقبلية كمسلم يسعى للمزيد من العلم بدينه قال:
"إنني حريص على تعلم اللغة العربية وإتقانها حتى يتسنى لي قراءة القرآن بلغته الأصلية، وبالتالي محاولة فهم معانيه، لأن ترجمته إلى اللغات المختلفة تؤدي إلى تضارب المعنى وعدم الوضوح".
ثم يصمت فجأة ليسترجع شيئاً دفيناً في نفسه:
"إنني أنبه إلى أن الكتب التي تُرجمت إلى الأسبانية عن الإسلام ليست دقيقة في مضمونها، خصوصاً بعد ما ترجم أحد الأسبان _وهو مسيحي يدعى "جان فونت" _ معاني القرآن إلى الأسبانية بطريقة بعيدة كل البعد عن النص القرآني أو معناه.. مما جعل الذين اطلعوا على هذه الترجمة من الأسبان يقولون: إن الإسلام دين غريب، ومما يدعو للأسف والأسى ما جاء في تلك الترجمة الأسبانية على يد ذلك المترجم، وعلى الاخص سورة "الناس" التي ترجمها إلى سورة "الرجال" وأخلَّ بمعناها وبمضمونها".
وعن المسلمين في أسبانيا يقول الدكتور "نصر الدين" الذي يعمل أستاذاً بجامعة القاهرة:
"وبالرغم من أن المسيحية هي الديانة المنتشرة في أسبانيا، فإن حرية الأديان متاحة للجميع، ولكن الإسلام _كما في كثير من الدول الأوربية _ يظل محدود الانتشار، ممّا يتطلب تنشيط حركة الدعوة الإسلامية ودعم أنشطتها ووضع كافة الإمكانيات في سبيلها".
الشيخ عبد الباسط فى أوغندا
كان الشيخ عبدالباسط في سفره بجنوب أفريقيا يبقى خمسة أيام في أوغاندا و هو يتحدث حول الموضوع نفسه (في مقابلته مع التلفزيون القطرية):
بعد جلستين (محفلين) من تلاوة الشيخ للقرآن الكريم أعلن 72 شخص عن إسلامهم و في الثانية 20 شخصاَ أشهروا إسلامهم متأثرين بصدى صوت الشيخ الشجي ــ رحمه الله ــ و كان من بينهم امرأة مذيعة يقول الشيخ: هذه امرأة كانت مذيعة ترافقني في طول سفري.. آخر يوم في حين عودتى حاولت أن تبس يدي، فرفضته و طلبت أن تؤدى مناسك الحج، و أخبرت الأوغانديين بإمكانكم أن تسهلوا لها الأمور لزيارة البيت. و طلبت منى أن أغير إسمها إلى أحد الأسماء المسلمين.. فسمّيتها "آمنة"! بواسطة هذه الجلسات في أوغاندا تبرعوا أهالى الأوغاندا بمبلغ 3 ملايين دولار للمراكز الإسلامية..
الشيخ عبد الباسط فى ماليزيا
زار الشيخ ماليزيا عام 1965 م وافتتح وقتها احدث مسجد مقام في آسيا بالعاصمة كوالالمبور وحضر الاحتفال ربع مليون مسلم وكان الشيخ أول من يتلو القرآن بالمسجد.
تنكو عبدالرحمن رئيس حكومة ماليزيا أهدى الشيخ عبدالباسط وسام ماليزيا الذهبي في ختام الاحتفال الذي شهده ربع مليون ماليزي
الشيخ عبد الباسط مع احد تلامذته وذكرياته مع حمدى الزامل 1970 ..
عندما دعي الشيخ عبد الباسط لاحياء ماتم امام جمعية الشبان المسلمين بالمنصورة بدار الدراسات مسجد النصر ودخل الشيخ وسط الاف المعزيين الذين امتد بهم المجلس الى خارج المكان فوجد الشيخ الزامل يقرا فقال الشيخ عبد الباسط لصاحب الماتم-(هو انت دعوتنى بمفردى ام معى الشيخ حمدي?)
فقال للشيخ -(الشيخ حمدى مدعو كذلك)..فقال له الشيخ عبد الباسط بكل تواضع _(اهل القران فى وجود الشيخ حمدى يجب الا يقرا احد لانه يقدم كل فنون التلاوة للقران السليم بصوت وطريقة عظيمة )
وجلس الشيخ يستمع حتى ختم الشيخ حمدى وتعانق الاثنان وجلسا معا بعض الدقائق وبعدها صعد الشيخ عبد الباسط للتلاوة الذى كان سببا فى تضاعف عدد الناس الى الشوارع وبعد حوالى 20 دقيقة صدق الشيخ عبد الباسط وقال للشيخ حمدى اقرا يا شيخ حمدى فاننى فى اشتياق الى سماعك لما سمعته عنك من الشيخمصطفى اسماعيل.
وهذه التفاتة طيبة من الشيخ وما اكثر مواقفه من هذا القبيل الدالة على نبل اخلاقه تواضعه وحبه للاخرين ولم تبهره اضواء الشهرة بقدر ما يسعده يسمع صوتا جميلا متمكنا وقويا يكون معه جنبا الى جنب فى خدمة القران
الشيخ عبد الباسط فى بلد المليون شهيد -- الجزائر
زار الشيخ عبدالباسط الجزائر , وكان لابد أن يزورها ..ورتل آيات الله السماوية على الأرض التي خضبتها دماء الشهداء وروتها دماء المجاهدين الشجعان فحرروا البلاد والعباد من استعمار نكد خبيث دام أكثر من مائة عام ..
..بدأت زيارة الشيخ التاريخية للجزائر المسلمة الحرة بافتتاح مسجد " كتشاوا " بمدينة الجزائر , لقد كان المسجد موجود يذكر فيه اسم الله , قبل الاستعمار ثم حوله المستعمرون إلى كنيسة ( وقد فعلوا فعلتهم تلك الخسيسة بالنسبة للكثير , العديد من المساجد هناك ) .. فلما استقلت الجزائر وتطهرت أراضيها بدأ المسلمون ينشئون المساجد في كل مكان يصلح لإقامة مسجد , حتى لقد أنشئوا مساجد في " جراجات " ونحو ذلك ..
.. بدأ الشيخ عبدالباسط يرتل القرآن الكريم في " ساحة الشهداء " حيث تعود المئذنة من جديد وتعود " الله أكبر " من جديد .. وبدأ الناس يبكون ويبكون فرحا بنصر الله . واعترافا بفضله على عباده و " ولينصرن الله من ينصره , إن الله لقوي عزيز ". يحدثنا الشيخ عبدالباسط , وهو ينظر إلى الأفق البعيد , ويستعيد هذه الذكريات : " لقد شعرت بنشاط وافر عجيب هناك , نشاط ليس له مثيل ... كيف أنسى ذلك اليوم المشهود ..!!"
المصدر:http://abdelbasit-abdulsamad.blogspot.com/
... و كان خاتمة الشيخ الربيعي ــ حمه الله ــ خاتمة حسنى حيث أستشهد على يد النظام الإيراني بعد إلقائه خطبة جسورة ــ و هو إمام و خطيب المسجد الشافعي آنذاك ــ مدافعاً عن الصحابة الكرام و لم يرق كلماته للقائمين حيث ساقوه إلى مكان مجهول و بعد عدة أيام رموا بجثته أمام داره... رحمه الله و يسكنه في فسيح جناته.
و كنت دائم التردد على الشيخ الربيعي حيث كان يدعوني دائماً لتلاوة القرآن في خطباته و الحضور في مجالسه.. و لكني اضطررت فيما بعد إلى إخفاء نفسي و الهروب و العودة إلى العراق ــ و هو وطني الأصلي ــ بعد حادث إختطافه و إستشهاده!! و الآن أنا ممنوع الدخول في إيران!!!
صوت عبد الباسط عبد الصمد وإسلام البروفيسور الاسباني ميجيل بيرو
قرأ "ميجيل بيرو" عن الإسلام الذي وضع ضوابط للسلوك ومعايير أخلاقية في المعاملات، في الوقت الذي كره الحرية المنفلتة في أوربا، والانحلال، وعدم الترابط الأسري، وكثرة الجرائم والانحرافات التي سادت المجتمعات الغربية.
ثم حدث أن إلتقى بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم أتيح له إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن بالأسبانية، فاستشعر بميل قوي ودبيب حُبّ تجاه هذا الدين، فواصل قراءاته المكثفة عنه حتى اقتنع تماماً بتعاليمه ومنهاجه، بعدها قرر أن يشهر إسلامه، ويختار لنفسه اسم "نصر الدين".
يقول في مجمل حديثه عن إسلامه:
"لقد التقيت بمجموعة من الأسبانيين المسلمين، وعن طريقهم اُتيحت لي إمكانية قراءة ترجمة معاني القرآن، كما قرأت عن التراث العربي القديم فأُعجبت به، بعدها قررت أن يكون الإسلام ديني.
وقد قام أحد أصدقائي بترجمة كتاب "المحظورات" للشيخ "ياسين رشدي" واستفدت فيه كثيراً، وسمعت صوت الشيخ "عبد الباسط عبد الصمد" في قراءة القرآن وأحببته كثيراً".
ويضيف:
"وبالرغم من القليل الذي عرفته عن الإسلام فإنني أتمنى من كل قلبي أن يهتدي إليه الناسُ أجمعون، وسأعمل على الدعوة إلى الإسلام، وسوف ابتدىء بعائلتي والمقربين إليَّ إن شاء الله.
ثم يستطرد قائلاً:
"إنني أحافظ على أداء الفروض في مواقيتها، وعلى صلاة الجمعة التي أشعر براحة نفسية كبيرة عند أدائها.. وأنني أعرف أهمية خطيب المسجد، والدور الكبير الذي يقوم به تجاه المسلمين، مثل مساعدتهم على فهم القرآن الكريم، وشرح الأحاديث النبوية، بجانب إرشادهم وتجميعهم على طريق الخير والصلاح".
وعن تصوراته المستقبلية كمسلم يسعى للمزيد من العلم بدينه قال:
"إنني حريص على تعلم اللغة العربية وإتقانها حتى يتسنى لي قراءة القرآن بلغته الأصلية، وبالتالي محاولة فهم معانيه، لأن ترجمته إلى اللغات المختلفة تؤدي إلى تضارب المعنى وعدم الوضوح".
ثم يصمت فجأة ليسترجع شيئاً دفيناً في نفسه:
"إنني أنبه إلى أن الكتب التي تُرجمت إلى الأسبانية عن الإسلام ليست دقيقة في مضمونها، خصوصاً بعد ما ترجم أحد الأسبان _وهو مسيحي يدعى "جان فونت" _ معاني القرآن إلى الأسبانية بطريقة بعيدة كل البعد عن النص القرآني أو معناه.. مما جعل الذين اطلعوا على هذه الترجمة من الأسبان يقولون: إن الإسلام دين غريب، ومما يدعو للأسف والأسى ما جاء في تلك الترجمة الأسبانية على يد ذلك المترجم، وعلى الاخص سورة "الناس" التي ترجمها إلى سورة "الرجال" وأخلَّ بمعناها وبمضمونها".
وعن المسلمين في أسبانيا يقول الدكتور "نصر الدين" الذي يعمل أستاذاً بجامعة القاهرة:
"وبالرغم من أن المسيحية هي الديانة المنتشرة في أسبانيا، فإن حرية الأديان متاحة للجميع، ولكن الإسلام _كما في كثير من الدول الأوربية _ يظل محدود الانتشار، ممّا يتطلب تنشيط حركة الدعوة الإسلامية ودعم أنشطتها ووضع كافة الإمكانيات في سبيلها".
الشيخ عبد الباسط فى أوغندا
كان الشيخ عبدالباسط في سفره بجنوب أفريقيا يبقى خمسة أيام في أوغاندا و هو يتحدث حول الموضوع نفسه (في مقابلته مع التلفزيون القطرية):
بعد جلستين (محفلين) من تلاوة الشيخ للقرآن الكريم أعلن 72 شخص عن إسلامهم و في الثانية 20 شخصاَ أشهروا إسلامهم متأثرين بصدى صوت الشيخ الشجي ــ رحمه الله ــ و كان من بينهم امرأة مذيعة يقول الشيخ: هذه امرأة كانت مذيعة ترافقني في طول سفري.. آخر يوم في حين عودتى حاولت أن تبس يدي، فرفضته و طلبت أن تؤدى مناسك الحج، و أخبرت الأوغانديين بإمكانكم أن تسهلوا لها الأمور لزيارة البيت. و طلبت منى أن أغير إسمها إلى أحد الأسماء المسلمين.. فسمّيتها "آمنة"! بواسطة هذه الجلسات في أوغاندا تبرعوا أهالى الأوغاندا بمبلغ 3 ملايين دولار للمراكز الإسلامية..
الشيخ عبد الباسط فى ماليزيا
زار الشيخ ماليزيا عام 1965 م وافتتح وقتها احدث مسجد مقام في آسيا بالعاصمة كوالالمبور وحضر الاحتفال ربع مليون مسلم وكان الشيخ أول من يتلو القرآن بالمسجد.
تنكو عبدالرحمن رئيس حكومة ماليزيا أهدى الشيخ عبدالباسط وسام ماليزيا الذهبي في ختام الاحتفال الذي شهده ربع مليون ماليزي
الشيخ عبد الباسط مع احد تلامذته وذكرياته مع حمدى الزامل 1970 ..
عندما دعي الشيخ عبد الباسط لاحياء ماتم امام جمعية الشبان المسلمين بالمنصورة بدار الدراسات مسجد النصر ودخل الشيخ وسط الاف المعزيين الذين امتد بهم المجلس الى خارج المكان فوجد الشيخ الزامل يقرا فقال الشيخ عبد الباسط لصاحب الماتم-(هو انت دعوتنى بمفردى ام معى الشيخ حمدي?)
فقال للشيخ -(الشيخ حمدى مدعو كذلك)..فقال له الشيخ عبد الباسط بكل تواضع _(اهل القران فى وجود الشيخ حمدى يجب الا يقرا احد لانه يقدم كل فنون التلاوة للقران السليم بصوت وطريقة عظيمة )
وجلس الشيخ يستمع حتى ختم الشيخ حمدى وتعانق الاثنان وجلسا معا بعض الدقائق وبعدها صعد الشيخ عبد الباسط للتلاوة الذى كان سببا فى تضاعف عدد الناس الى الشوارع وبعد حوالى 20 دقيقة صدق الشيخ عبد الباسط وقال للشيخ حمدى اقرا يا شيخ حمدى فاننى فى اشتياق الى سماعك لما سمعته عنك من الشيخمصطفى اسماعيل.
وهذه التفاتة طيبة من الشيخ وما اكثر مواقفه من هذا القبيل الدالة على نبل اخلاقه تواضعه وحبه للاخرين ولم تبهره اضواء الشهرة بقدر ما يسعده يسمع صوتا جميلا متمكنا وقويا يكون معه جنبا الى جنب فى خدمة القران
الشيخ عبد الباسط فى بلد المليون شهيد -- الجزائر
زار الشيخ عبدالباسط الجزائر , وكان لابد أن يزورها ..ورتل آيات الله السماوية على الأرض التي خضبتها دماء الشهداء وروتها دماء المجاهدين الشجعان فحرروا البلاد والعباد من استعمار نكد خبيث دام أكثر من مائة عام ..
..بدأت زيارة الشيخ التاريخية للجزائر المسلمة الحرة بافتتاح مسجد " كتشاوا " بمدينة الجزائر , لقد كان المسجد موجود يذكر فيه اسم الله , قبل الاستعمار ثم حوله المستعمرون إلى كنيسة ( وقد فعلوا فعلتهم تلك الخسيسة بالنسبة للكثير , العديد من المساجد هناك ) .. فلما استقلت الجزائر وتطهرت أراضيها بدأ المسلمون ينشئون المساجد في كل مكان يصلح لإقامة مسجد , حتى لقد أنشئوا مساجد في " جراجات " ونحو ذلك ..
.. بدأ الشيخ عبدالباسط يرتل القرآن الكريم في " ساحة الشهداء " حيث تعود المئذنة من جديد وتعود " الله أكبر " من جديد .. وبدأ الناس يبكون ويبكون فرحا بنصر الله . واعترافا بفضله على عباده و " ولينصرن الله من ينصره , إن الله لقوي عزيز ". يحدثنا الشيخ عبدالباسط , وهو ينظر إلى الأفق البعيد , ويستعيد هذه الذكريات : " لقد شعرت بنشاط وافر عجيب هناك , نشاط ليس له مثيل ... كيف أنسى ذلك اليوم المشهود ..!!"
المصدر:http://abdelbasit-abdulsamad.blogspot.com/
الثلاثاء، 5 مارس 2013
العلامة الشيخ عبد الفتاح القاضي - شيخ القراء
ترجمة العلامة الشيخ عبد الفتاح القاضي
اسمه ولقبه :
هو فضيلة العالم العلامة والْحَبر الفهامة الشيخ عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي.
ولادته :
ولد في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية في الخامس والعشرين من شهر شعبان، سنة : 1325هـ ، الموافق 14 من أكتوبر سنة 1907م.
دراسته وشيوخه :
نشأ - رحمه الله تعالى - في بلدته المذكورة ، فحفظ القرآن الكريم وتلقى علم القراءات والتجويد على أعلام القراء في عصره بالإسكندرية والقاهرة.
ومن شيوخه : الشيخ علي عيادة (حفظ عليه للقرآن الكريم).
والشيخ محمود محمد غزال، والشيخ محمود محمد نصر الدين (جَوَّد عليهما القرآن الكريم وأخذ منهما القراءات العشر).
والشيخ همام بن قطب بن عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي (أخذ منهما القراءات العشر، وأولهما أعلى إسنادًا في القراءات).
ثم التحق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية، وحصل على الشهادة الثانوية.
ثم رحل إلى القاهرة فالتحق بالقسم العالي من جامعة الأزهر، ثم التحق بقسم التخصص القديم ، شعبة التفسير والحديث.
وكان من شيوخه هناك : الشيخ محمود عبد الدائم، وشيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت، والدكتور عبد الله دراز، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ أحمد مكي، وشيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين، وغيرهم، رحمهم الله جميعًا.
شهاداته :
حصل على شهادة العالمية من الأزهر سنة 1352هـ = 1932م.
وعلى شهادة التخصص في التفسير والحديث (وهي تعادل الدكتوراه حاليًا) سنة 1355هـ = 1935م.
مكانته العلمية :
كان - رحمه الله تعالى - آية في الذكاء، بليغ الأسلوب، حاضر الذاكرة ، عالمًا مبرزًا في سائر العلوم النقلية والعقلية، من القراءات وعلوم القرآن ، والفقه والأصول، والتفسير والحديث، واللغة العربية وآدابها، له أدب رفيع، وقدرة فائقة على النظم، خطيب مفوّه ، ومدرّس نابه، إذا تكلم أبان عن مضمون كلامه، بلسان فصيح واضح يدل على سعة علمه وعلوِّ منـزلته.
تلاميذه :
استفاد منه آلاف الطلبة ... حيث دَرَّسَ سنوات طويلة في الأزهر، وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومن أخص تلامذته :
الدكتور زكريا البري (وزير الأوقاف بمصر سابقاً).
الدكتور موسى شاهين لاشين.
الدكتور عوض الله حجازي.
الشيخ الدكتور علي عبد الرحمن الحذيفي (إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف).
الشيخ إبراهيم الأخضر (من أئمة المسجد النبوي الشريف سابقًا).
الشيخ محمد الصادق قمحاوي (مؤلف رسالة البرهان في التجويد) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور محمد سالم محيسن (صاحب مؤلفات شهيرة في القراءات وغيرها من العلوم) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور شعبان محمد إسماعيل (صاحب مؤلفات شهيرة في علوم القراءات وأصول الفقه وغيرهما من العلوم).
الشيخ رزق خليل حبة.
الشيخ محمود خليل الحصري (المقرئ العالمي الشهير) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور عبد العزيز القاري (العميد الأسبق لكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة).
الشيخ سعيد أحمد بن محمد عيسى السندي (مدير مدرسة دار القرآن بمدينة ميهر من محافظة دادو بإقليم السند، جمهورية باكستان الإسلامية) رحمه الله.
وغيرهم كثير.
مناصبه :
عين مدرسًا في المعهد الأزهري الثانوي بالقاهرة، عقب تخرجه مباشرة.
عين شيخًا لقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر(معهد القراءات حاليًا).
عين مفتشاً عاماً بالمعاهد الأزهرية.
عين شيخاً للمعهد الأزهري بدسوق، ثم شيخاً للمعهد الأزهري بدمنهور.
عين وكيلاً عامًا للمعاهد الأزهرية ، ثم مديراً عاماً للمعاهد إلى أن أحيل إلى التقاعد.
ولما تعاقدت معه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في عام 1394هـ عين رئيسًا لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية إلى وفاته.
ولم يقتصر نشاطه العلمي على ما تقدم، بل تعداه إلى مجالات أخرى كثيرة منها:
عمل عضوًا للجنة تصحيح المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر منذ إنشائها سنة 1950م، وتولى رياستها منذ سنة 1957م حتى وفاته.
عمل خطيباً في بعض مساجد القاهرة.
عمل عضوًا ثم رئيسًا في لجنة اختبار القراء بإذاعة جمهورية مصر العربية.
مؤلفاته :
له أكثر من عشرين مؤلفًا نظمًا ونثرًا، أكثرها مطبوع بإشرافه رحمه الله، منها :
الوافي في شرح الشاطبية.
الإيضاح لمتن الدرة.
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة.
شرح منحة مُولي البِرّ للعلامة الهلالي الإبياري.
النظم الجامع لقراءة الإمام نافع وشرحه.
منظومة السر المصون في رواية قالون من طريق الشاطبية وشرحه.
بشير اليسر شرح ناظمة الزهر.
القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة.
الفرائد الحسان وشرحه نفائس البيان في عد آي القرآن.
10. أسباب النـزول الواردة عن الصحابة والتابعين.
11. القراءات في نظر المستشرقين والملحدين.
12.من علوم القرآن.
13.الصيام وأحكامه.
14.منظومة في علم الميراث مع شرحها.
15.تاريخ المصحف الشريف.
16.تاريخ القراء العشرة ورواتهم.
17.أبحاث في قراءات القرآن الكريم.
18.دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة المارغني (تحقيق).
19.شرح العقيلة للعلامة ابن القاصح في رسم القرآن الكريم (تحقيق).
20.تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة للإمام ابن الجزري (تحقيق).
21.شرح المقدمة الجزرية للشيخ خالد الأزهري (تحقيق).
أغلب مؤلفاته من مقررات المعاهد الأزهرية والجامعات الإسلامية، ورُزق لها القبول في الخواص والعوام، جعلها الله في ميزان حسناته، ونفعه الله بها في القبر والحشر.
وفاته :
توفي بالقاهرة - إثر مرض ألَمَّ به في المدينة المنورة - يوم الاثنين في الخامس عشر من شهر محرم سنة 1403هـ = 1/11/1982م، ودفن في القاهرة([1]).
([1]) راجع لترجمته : هداية القاري في تجويد كلام الباري لشيخنا العلامة عبد الفتاح العجمي المرصفي، ص667-672، ومجلة كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد الأول، 1402-1403هـ ، القسم الثاني : التراجم والشخصيات، بقلم فضيلة الدكتور عبد العزيز القارئ، ص297-320، ومقدمة الوافي لمحققه فضيلة الأستاذ الدكتور شعبان محمد إسماعيل، ص27-35.
اسمه ولقبه :
هو فضيلة العالم العلامة والْحَبر الفهامة الشيخ عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي.
ولادته :
ولد في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية في الخامس والعشرين من شهر شعبان، سنة : 1325هـ ، الموافق 14 من أكتوبر سنة 1907م.
دراسته وشيوخه :
نشأ - رحمه الله تعالى - في بلدته المذكورة ، فحفظ القرآن الكريم وتلقى علم القراءات والتجويد على أعلام القراء في عصره بالإسكندرية والقاهرة.
ومن شيوخه : الشيخ علي عيادة (حفظ عليه للقرآن الكريم).
والشيخ محمود محمد غزال، والشيخ محمود محمد نصر الدين (جَوَّد عليهما القرآن الكريم وأخذ منهما القراءات العشر).
والشيخ همام بن قطب بن عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي (أخذ منهما القراءات العشر، وأولهما أعلى إسنادًا في القراءات).
ثم التحق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية، وحصل على الشهادة الثانوية.
ثم رحل إلى القاهرة فالتحق بالقسم العالي من جامعة الأزهر، ثم التحق بقسم التخصص القديم ، شعبة التفسير والحديث.
وكان من شيوخه هناك : الشيخ محمود عبد الدائم، وشيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت، والدكتور عبد الله دراز، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ أحمد مكي، وشيخ الأزهر الشيخ محمد الخضر حسين، وغيرهم، رحمهم الله جميعًا.
شهاداته :
حصل على شهادة العالمية من الأزهر سنة 1352هـ = 1932م.
وعلى شهادة التخصص في التفسير والحديث (وهي تعادل الدكتوراه حاليًا) سنة 1355هـ = 1935م.
مكانته العلمية :
كان - رحمه الله تعالى - آية في الذكاء، بليغ الأسلوب، حاضر الذاكرة ، عالمًا مبرزًا في سائر العلوم النقلية والعقلية، من القراءات وعلوم القرآن ، والفقه والأصول، والتفسير والحديث، واللغة العربية وآدابها، له أدب رفيع، وقدرة فائقة على النظم، خطيب مفوّه ، ومدرّس نابه، إذا تكلم أبان عن مضمون كلامه، بلسان فصيح واضح يدل على سعة علمه وعلوِّ منـزلته.
تلاميذه :
استفاد منه آلاف الطلبة ... حيث دَرَّسَ سنوات طويلة في الأزهر، وفي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ومن أخص تلامذته :
الدكتور زكريا البري (وزير الأوقاف بمصر سابقاً).
الدكتور موسى شاهين لاشين.
الدكتور عوض الله حجازي.
الشيخ الدكتور علي عبد الرحمن الحذيفي (إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف).
الشيخ إبراهيم الأخضر (من أئمة المسجد النبوي الشريف سابقًا).
الشيخ محمد الصادق قمحاوي (مؤلف رسالة البرهان في التجويد) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور محمد سالم محيسن (صاحب مؤلفات شهيرة في القراءات وغيرها من العلوم) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور شعبان محمد إسماعيل (صاحب مؤلفات شهيرة في علوم القراءات وأصول الفقه وغيرهما من العلوم).
الشيخ رزق خليل حبة.
الشيخ محمود خليل الحصري (المقرئ العالمي الشهير) رحمه الله.
الأستاذ الدكتور عبد العزيز القاري (العميد الأسبق لكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة).
الشيخ سعيد أحمد بن محمد عيسى السندي (مدير مدرسة دار القرآن بمدينة ميهر من محافظة دادو بإقليم السند، جمهورية باكستان الإسلامية) رحمه الله.
وغيرهم كثير.
مناصبه :
عين مدرسًا في المعهد الأزهري الثانوي بالقاهرة، عقب تخرجه مباشرة.
عين شيخًا لقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر(معهد القراءات حاليًا).
عين مفتشاً عاماً بالمعاهد الأزهرية.
عين شيخاً للمعهد الأزهري بدسوق، ثم شيخاً للمعهد الأزهري بدمنهور.
عين وكيلاً عامًا للمعاهد الأزهرية ، ثم مديراً عاماً للمعاهد إلى أن أحيل إلى التقاعد.
ولما تعاقدت معه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في عام 1394هـ عين رئيسًا لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية إلى وفاته.
ولم يقتصر نشاطه العلمي على ما تقدم، بل تعداه إلى مجالات أخرى كثيرة منها:
عمل عضوًا للجنة تصحيح المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر منذ إنشائها سنة 1950م، وتولى رياستها منذ سنة 1957م حتى وفاته.
عمل خطيباً في بعض مساجد القاهرة.
عمل عضوًا ثم رئيسًا في لجنة اختبار القراء بإذاعة جمهورية مصر العربية.
مؤلفاته :
له أكثر من عشرين مؤلفًا نظمًا ونثرًا، أكثرها مطبوع بإشرافه رحمه الله، منها :
الوافي في شرح الشاطبية.
الإيضاح لمتن الدرة.
البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة.
شرح منحة مُولي البِرّ للعلامة الهلالي الإبياري.
النظم الجامع لقراءة الإمام نافع وشرحه.
منظومة السر المصون في رواية قالون من طريق الشاطبية وشرحه.
بشير اليسر شرح ناظمة الزهر.
القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة.
الفرائد الحسان وشرحه نفائس البيان في عد آي القرآن.
10. أسباب النـزول الواردة عن الصحابة والتابعين.
11. القراءات في نظر المستشرقين والملحدين.
12.من علوم القرآن.
13.الصيام وأحكامه.
14.منظومة في علم الميراث مع شرحها.
15.تاريخ المصحف الشريف.
16.تاريخ القراء العشرة ورواتهم.
17.أبحاث في قراءات القرآن الكريم.
18.دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة المارغني (تحقيق).
19.شرح العقيلة للعلامة ابن القاصح في رسم القرآن الكريم (تحقيق).
20.تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة للإمام ابن الجزري (تحقيق).
21.شرح المقدمة الجزرية للشيخ خالد الأزهري (تحقيق).
أغلب مؤلفاته من مقررات المعاهد الأزهرية والجامعات الإسلامية، ورُزق لها القبول في الخواص والعوام، جعلها الله في ميزان حسناته، ونفعه الله بها في القبر والحشر.
وفاته :
توفي بالقاهرة - إثر مرض ألَمَّ به في المدينة المنورة - يوم الاثنين في الخامس عشر من شهر محرم سنة 1403هـ = 1/11/1982م، ودفن في القاهرة([1]).
([1]) راجع لترجمته : هداية القاري في تجويد كلام الباري لشيخنا العلامة عبد الفتاح العجمي المرصفي، ص667-672، ومجلة كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد الأول، 1402-1403هـ ، القسم الثاني : التراجم والشخصيات، بقلم فضيلة الدكتور عبد العزيز القارئ، ص297-320، ومقدمة الوافي لمحققه فضيلة الأستاذ الدكتور شعبان محمد إسماعيل، ص27-35.
الشيخ محمود علي البنا سيرة ذاتية
صوت يقولون عنه أنه ملائكي.. يفسر الكلمات ويصور معان القرآن... تقشعر لصوته الأبدان... جرئ في الحق..يسعى لتحقيق آمال زملائه القراء... عند ظهوره واعتماده بالإذاعة أضرب القراء عن التلاوة في الإذاعة... فزادت شهرته.
وهو من مواليد قرية شبرا باص مركز شبين الكوم محافظة المنوفية في السابع عشر من ديسمبر عام 1926م وهو أول أخوته الذكور والثاني في الترتيب. كان أبوه فلاحاً ولا يعيش له ذكور فنذره للقرآن وخدمة أهله منذ ولادته تيمناً بأن يكون خادماً للقرآن, وفي سن مبكرة ألحقه بكتاب القرية قبل أن يتم الخمس سنوات فأتم حفظ القرآن في التاسعة من عمره فكان أصغر طفل بالقرية يحفظ القرآن الكريم كله وقد حاول جده أن يلحقه بمعهد المنشاوي الديني بمحافظة طنطا إلا أن صغر سنه حال دون ذلك فلما بلغ الثانية عشرة من عمره انتقل إلى مدينة طنطا والتحق بالمعهد الديني وظل يدرس به ويعيش بمفرده بعيداً عن والده, وكانت مدينة طنطا في ذلك الوقت عامرة بالقراء العظام كالشيخ سعودي والشعشاعي فأخذ يتردد على أماكن تواجد هؤلاء القراء ليستمع إليهم ويتعلم منهم ثم يعود إلى البيت محاولاً تقليد أسلوبهم وطريقة أدائهم حتى أنتشر صيته بين زملائه الدارسين بالمعهد فوصل ذلك أن يقرأ عليهما ما تيسر من القرآن فأثنيا عليه وأشارا عليه بالتفرغ لدراسة علوم القرآن وتجويده وأن يترك الدراسة بالمعهد قائلان له : لقد حباك الله صوتاً جميلاً وقد خلقت لتكون صييتاً وقارئاً فدعك من النحو والصرف وما شابه ذلك من علوم المعهد فترك المعهد دون أن يبلغ والده وذهب إلى المسجد الأحمدي بمدينة طنطا والتقى الشيخ إبراهيم سلام شيخ المقرأة ولكن الشيخ طلب منه قراءة القرآن عليه ليقرر مدى أهليته فلما أستمع إليه أثنى عليه مما كان له الأثر الطيب في نفس الصبي محمود البنا فحفظ الشاطبية للأمام الشاطبي وكذا تفسيرها ثم قرأ عليه القراءات العشر واستمر عامين على هذا النحو يتلقى علوم القرآن وكان والده قد علم بأمره إلا أنه لثقته به لم يعلق على أمر تركه الدراسة بالمعهد الديني, وفي عام 1944م نصحه الشيخ إبراهيم سلام بأن يذهب إلى القاهرة ليتعرف على العلوم الجديدة في القرآن وأحكام التلاوة فنزح إلى القاهرة ونزل على بعض الدارسين من أهل قريته وأقترب من عظام القراء كالشيخ محمد سلامة والشيخ على محمود والشيخ طه الفشني ثم ذهب بعد ذلك إلى الشيخ درويش الحريري ليتعلم الموسيقى وعلم المقامات الموسيقية ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره بعد.
في عام 1947م استمع إليه بعض المسؤلين بجمعية الشبان المسلمين فقدموا إلى صالح باشا حرب رئيس الجمعية في ذلك الوقت...فكانت تلك هي نقطة الانطلاق للشيخ البنا ونقطة التحول في حياته.. مزيداً من التفاصيل حول تلك العلاقة التي نشأت بينه وبين رئيس جمعية الشبان المسلمين..
** كان صالح باشا حرب صاحب فضل كبير على الشيخ البنا وكان يعترف بذلك ويقول : لقد شجعني صالح باشا وآمن بصوتي وقد بدأ التعارف بينهما عندما استمع إليه مجموعة من أعضاء جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة فأعجبوا بصوته فقدموا إلى صالح باشا وأثنى عليه وقرر تعيينه قارئاً للسورة بمسجد الشبان المسلمين وفي نفس العام أقامت الجمعية حفلاً بمناسبة العام الهجري دعى إليه كبار علماء الأزهر كالشيخ دراز وغيره وحضره على باشا ماهر رئيس الوزراء في ذلك الوقت ومحمد بك قاسم مدير الإذاعة المصرية آنذاك والأميران عبدالله السنوسي وعبدالكريم الخطابي وغيرهم من كبار الضيوف وكانت الإذاعة تنقل هذا الحفل على الهواء فعرض صالح باشا حرب على المسؤلين بالإذاعة أن يحيي الحفل الشيخ محمود البنا قائلاً لهم : الولد ده كويس , ولازم تسمعوا صوته ولا داعي لاستدعاء مقريء آخر إلا أن محمد بك قاسم مدير الإذاعة اعتذر لصالح باشا حرب وقال أنه لا يجوز للإذاعة أن تنقل الحفل إلا لقاريء معتمد بها فوافق صالح باشا حرب وطلب من محمد بك قاسم أن يستمع هو والحاضرون إلى صوت القاريء البنا بعد انتهاء الحفل وقد حدث ذلك وبعد أن انتهى الشيخ البنا من القراءة أثنى عليه الحاضرون وطلب منه محمد بك قاسم أن يذهب للإذاعة ليعقد له امتحان أمام اللجنة وبالفعل ذهب الشيخ محمود في اليوم التالي وتقدم لإعضاء اللجنة فتم إعتماده مقرئاً بالإذاعة المصرية وعمره لم يتجاوز العشرين عاماً أو يزيد بعام واحد فكان أصغر قاريء يعتمد بالإذاعة المصرية في ذلك الوقت من عام 1948م.
قالت الإذاعية القديرة صفية المهندس : يتلو عليكم الشيخ محمود علي البنا ما يتيسر من آيات الله البينات من سورة يونس فأرتعدت نبرات صوته بعد أن بدأ في قراءة الإستعاذة وقصر نفسه رهبة من الموقف وإنتابته كحة خفيفة....فهدأته الأستاذة صفية المهندس بعد أن حجبت الصوت عن المستمعين وطلبت أن يستمر وشجعته بقولها ممتاز.. فكان أول لقاء بينه وبين المستمعين في أنحاء مصر والعالم العربي.. هل كان يروي لك عن تلك الذكريات؟ وكيف تمت؟ وماذا فعل؟
** فعلاً.. لقد ذكر لي هذه الحكاية ..ففي عام 1948م كان أول لقاء بينه وبين المستمعين عبر الإذاعة فلم ينم تلك الليلة التي ظل يسأل نفسه فيها هل سيتحقق الحلم ويجلس أمام ميكروفون الإذاعة على الهواء مباشرة ليسمعه العالم كله كان لا يصدق نفسه كما قال لي وظل قلقاً طوال الليل وقد ذهب إلى الإذاعة المصرية صبيحة تلك الليلة وكان نفسه جيداً وحالته الصحية على ما يرام وظل على هذه الحالة حتى قدمته الأستاذة صفية المهندس وبعد أن بدأ بالإستعاذة شعر بقصر في نفسه ورهبة ورعشة في جسمه وأنتابته حالة من عدم القدرة على القراءة فحجبت الأستاذة صفية الأرسال عن المستمعين وهنأته قائلة له : إستمر يا شيخ محمود فصوتك ممتاز وبالفعل بدأ بالقراءة مرة أخرى إلى أن أنتهى من التلاوة وسط تصفيق وتشجيع كل من حضر من العاملين بالأستديو في تلك اللحظات فكان لتشجيع السيدة صفية المهندس الأثر الطيب في إستعادته ثقته بنفسه وتوكله على الله فكان التوفيق حليفه.
بعد إعتماد الشيخ محمود البنا قارئاً بالإذاعة .. أضرب المقرئون القدامى عن القراءة فزادت شهرته .. فما سبب ذلك الإضراب من جانب المقرئين القدامى؟
** بالفعل حدث ذلك.. وقد حكى لي الشيخ بنفسه أنه بمجرد اعتماده قارئاً بالإذاعة حدثت بعض المشاكل والاعتراضات من قبل بعض المقرئين القدامى على مساواته بهم في الأجر قائلين : القاري ده لسه ابن إمبارح وده عيل بالنسبة لنا فكيف يتساوى معنا في الأجر, وكان الشيخ مصطفى إسماعيل يتقاضى 12 جنيهاً في الشهر وكان الشيخ البنا يتقاضى 6جنيها في الشهر فاعترضوا على أجر الشيخ مصطفى إسماعيل ثم على أجر الشيخ محمود البنا وأضربوا عن قراءة القرآن بالإذاعة ولم يذهبوا إليها حتى يؤثروا على المسؤلين بالإذاعة لتلبية رغباتهم فتزيد أجورهم أو يتم تخفيض أجر الشيخ البنا على أسوأ تقدير إلا أن إضرابهم عن القراءة وعدم الذهاب للإذاعة كان في صالح الشيخ محمود البنا إذ لم يبق أمام المسؤلين إلا الشيخ البنا فكان يرفع الأذان على الهواء ويقوم بتلاوة قرآن السهرة والافتتاح فأصبح محمود البنا يلتقي بالمستمعين كل يوم دون ترتيب منه إلا أنها إرادة الله عز وجل فذاعت شهرته أكثر وأكثر بفضل الله تعالى.
ما هو الأجر الذي كان يحصل عليه قبل اعتماده بالإذاعة ؟
** كان يحصل علي جنيهين في بداية قراءته بالحفلات والمآتم زادت إلى أربعة جنيهات عن الليلة بعد إعتماده بالإذاعة عام1948م.
قيل أن الشيخ محمود البنا كانت له كرامات في طفولته .. فهل هذه المقولة صحيحة؟
** لقد قال لي جدي رحمة الله عليه أن والدي الشيخ محمود البنا كان وهو في سن صغيرة يكشف عن أشياء سوف تحدث فيما بعد وذكر منها أنه وبينما كان الشيخ محمود في الخامسة من عمره إذ أخبر عن موت أحد الرجال من أهل القرية وكانوا يطلقون علبه لقب الجمل من فرط قوته وقوة بنيانه وكان لذلك الرجل مهابة وقدراً عظيماً في القرية فكان الشيخ محمود يقول : الجمل وقع وعندما كنا نسأله : ماهذا الكلام يا شيخ محمود كان يقول : خلاص الجمل وقع وبالفعل مات هذا الرجل في نفس اليوم الذي تحدث عنه الطفل محمود البنا بهذا الكلام ومذ تلك اللحظة كان الأقارب وأهل القرية يعتقدون في كلام الشيخ محمود وأصبح فيما بعد حسب تقديرهم شيخاً له كرامات.
لقد كانت أمه تتمنى أن يكون خادماً للمسجد وتلك أغلى أمانيها فنذرته لله.. فماذا بها وقد أصبح من مشاهير القراء وحملة القرآن؟
** كانت أمه رحمة الله عليها تأخذه وهو رضيع وتزور ضريح الإمام السيد البدوي بمدينة طنطا وتتمنى على الله أن يجعل إبنها خادماً للمساجد حتى يحظى بالأجر العظيم من الله .. وعندما أنتدب الشيخ محمود قارئاً للسورة بالمسجد الأحمدي بمدينة طنطا ذهبت إلى المسجد ورأت الناس يعانقونه ويقبلونه ويلتفون حوله فتركته وانصرفت إلى بيتها فرحة مستبشرة فلما ذهب إليها في البيت سألها عن حالها بعد أن رأته والناس يلتفون حوله يعانقونه قالت له : رأيتك اليوم رئيساً للخدم والحمد لله فقد استجاب لدعائي فكان الشيخ يقبل يدها ويعانقها قائلاً : نعم يا أمي فأنا خادم للمسجد كما تريدين وذلك بقراءتي القرآن فيه.
ماهي المساجد التي عين قارئاً للسورة بها منذ إعتماده بالإذاعة حتى وفاته؟
** عبن بمسجد الملك بحي حداءق القبة بشارع مصر والسودان ثم بمسجد الرفاعي ثم صدر قرار تعيينه قارئاً بمسجد الإمام الحسين عام1959م وفي نفس اليوم صدر قرار بندبه قارئاً للسورة بالمسجد الأحمدي بمدينة طنطا وظل به أكثر من واحد وعشرين عاماً إنتقل بعدها إلى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة عام 1980م وظل به حتى وفاته
عندما جلس الشيخ البنا أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرأ القرآن إحتبس صوته فستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم - كيف؟ وهل أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم؟
** أعتقد ذلك .. فقد حكى لي شخصياً عن هذه الواقعة .. فعندما جلس أمام قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحرم المدني وأراد أن يقرأ سأل نفسه : كيف أقرأ القرآن ورسول الله أمامي فأحتبس صوته وأنهمرت دموعه على خديه وقال : هداني الله أن أستأذن رسول الله في القراءة فأستاذنته ووجدتني أقرأ في يسر وكأنه صلى الله عليه وسلم أذن لي فأستعذت بالله وقرأت في سورة الأحزاب وعندما وصلت إلى قوله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً .....) وجدتني أقرأها أكثر من عشرين مرة وكلما قرأتها إستزادني الناس وكيف أنتقل إلى غيرها وأنا أتلو قول الحق ( يا أيها النبي... ) وهو صلى الله عليه وسلم أمامي في قبره.
كانت تربطه بالرئيس الراحل أنور السادات علاقة وطيدة ففيما كانت تتمثل هذه العلاقة ؟
** لقد التقى الشيخ البنا بالرئيس السادات رحمة الله عليهما مراراً وكانت تجمعهما صداقة كبيرة ووطيدة وكان الشيخ مهتماً بإنشاء نقابة لمحفظي وقراء القرآن الكريم وكرس جهده في الفترة الأخيرة من حياته لإستصدار قانوناً لتشكيل النقابة وعندما ظهرت بعض المشاكل الإدارية قال المقربون من المشايخ والقراء كالشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ أحمد الرزيقي : أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من السادات و إلا فلن تكون هناك نقابة للقراء فقال لهم الشيخ البنا : لنذهب إلى الرئيس السادات حالاً فقال الشيخ الرزيقي : إن سائق سيارتي قد أنتهت رخصته فقال لهم الشيخ البنا : ( ولو) هيا بنا لنقابل الرئيس السادات... وبالفعل ذهبوا إلى منزل الرئيس السادات وألتقوا به وتم تذليل كل العقبات وأنشأت النقابة..وأعتقد أن إتمام هذا الأمر بهذه الصورة يوضح مدى العلاقة الحميمة التي كانت تربط الشيخ البنا بالرئيس السادات رحمة الله عليه.
كان والد الشيخ البنا يلح عليه دائماً بضرورة بناء مسجداً بقرية شبرا باص مسقط رأسه إلا أن أمه نصحته بعدم بناءه... لماذا؟
** كان جدي رحمة الله عليه يطلب منه هذا الطلب ويقول له يا محمود يا بني نريد منك أن تبني لله مسجداً في قريتنا ولكن أمه كانت ترفض وفي عصبية شديدة وكانت تقول له : لا .. لا يا محمود لا تبني هذا المسجد ولما سألها الشيخ عن سبب ذلك قالت : لو أنك بنيت هذا المسجد ستموت في نفس العام الذي تبنيه فيه وأنا لا أستطيع أن أعيش دون أن أراك دائماً وبخير فأنتظر حتى ألقى ربي ثم أفعل ما تريد وبالفعل بعد وفاة أمه شرع في بناء المسجد وعندما أكتمل هيكله الخرساني وقبل الإنتهاء من التشطيبات النهائية توفى الشيخ البنا.
وهل كان يعتقد في كلام أمه إلى هذه الدرجة التي تجعله لا يقيم المسجد إلا بعد وفاته عام 1983م؟
** ليس إلى هذا الحد.. فلم يكن كلام أمه من قبيل العلم بالغيب ولكن كانت أمه تخاف عليه من الحسد وتقول : إن الناس سينظرون إليك نظرة حقد وحسد فيكون ذلك وبالاً عليك وتذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيما معناه : ( إتقوا سم الأعين فإنها تدخل الجمل القدر وتدخل الرجل القبر ) وكان ذلك من منطلق حبها له وخوفها عليه من أعين الناس , ثم وأنها وبشفافية قلب الأم كان ينتابها هذا الأمر وهو موت إبنها فور بناءه هذا المسجد وهي لا تستطيع أن تعيش بدونه كما تقول فطلبت أن يؤجل هذا المشروع حتى تلقى ربها وقد كان.
ولماذا يحقد عليه أهل بلدته وقد كان باراً بهم عطوفاً عليهم؟
** كان يشعر بذلك وأن هناك من الناس من يعطف عليهم ولكنهم لا يحبونه رغم ذلك وسأذكر لك حادثة لا أنساها تؤكد صدق كلامي, فبعد وفاة أبيه تأخر عن زيارة أمه لمدة أسبوعين ولما ذهب إليها قبل يدها وأخذ يحدثها ولكنها كانت غاضبة منه فلم تتحدث إليه فنهض من مكانه مسرعاً إلى أخيه الأصغر يسأله عن سبب تغير نفس أمه من ناحيته فأخبره بأن بعض النساء كن عندها بالأمس وجلسن معها وحدثنها بأن الشيخ محمود قد نسيها بعد وفاة أبيه مما أغضبها كثيراً فلما سمع هذا الكلام ذهب إلى أمه يداعبها وسألها كيف تسمح لهؤلاء النسوة أن يدخلن البيت ويحدثنها عنه بهذا السوء فأخذ يقبل يدها وقدميها وهي تقول له : أستغفر الله يا شيخ محمود وما كان منها إلا وأخذت تدعوا له ثم قضى ليلته وعاد إلى القاهرة وهذا يؤكد حقد بعض الناس عليه وخوف أمه عليه من الحسد وبخاصة ممن يعطف هو عليهم.
كيف أثرت تلاوته للقرآن الكريم على علاقته بالآخرين؟
** كانت حياته كلها القرآن حتى أن الوقت الذي كان لا يقرأ القرآن فيه في حفلة أو سهرة كان يقرأه في البيت وكان شغله الشاغل هو حل مشاكل القراء وكان يحاول مع زملائه من القراء أن يقدموا كل ما يستطيعون تقديمه لخدمة أهل القرآن وكان دائماً ما يكررقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن رحم بين أهله ) .
كتب الشيخ محمود علي البنا نعيه بنفسه وهو على فراش الموت كيف كان إستقبال أهل بيته لما كتب؟
** في عام 1985م كان الشيخ قد سافر إلى دولة أبو ظبي لإحياء ليالي رمضان هناك وكذا تسجيل القرآن بصوته مرتلاً وبعد عودته بأيام قلائل ظهر الإجهاد عليه ولكنه لم يهتم بذلك وسأل عن إنجاز المسجد الذي كان قد شرع بتنفيذه عام 1983م وطالب بسرعة إتمامه فوراً وأخذ يشرف بنفسه على بناء المسجد بقرية شبرا باص مسقط رأسه وبعد أن إطمأن على إستمرار العمل طلبنا منه عمل بعض التحاليل للإطمئنان على صحته فذهب إلى مستشفى السلام الدولى بالقاهرة فحجزه الأطباء بالمستشفى ومنعوه من الخروج حتى يتم إجراء كشفاً شاملاً عليه والإطمئنان على نتيجة التحاليل الطبية فلما ذهبنا إليه في المستشفى وجدنا في يده اليمنى قطعة من البلاستيك تم لصقها على يده فسألناه عنها فقال : هذه علامة مميزة حتى لا نختلط ببعض في ثلاجة الموتى بالمستشفى ويبدو أن الميعاد قد أقترب .. ومكث بالمستشفى مدة أسبوعين وقبل وفاته بيومين إستدعاني وطلب إحضار ورقة وقلم قائلاً : أكتب ما أمليه عليه فظننت أنه قد نسي أمراً تذكره في هذه اللحظة وإذا به يملي الآتي.. إنتقل إلى رحمة الله تعالى فقيد الإذاعات العربية والإسلامية القاريء الشيخ محمود على البنا عن عمر يناهز الستون عاماً.. فقاطعته مداعباً : ولماذا لا نكتبها ثمانون عاماً؟فقال : لا يا بني لقد وقف العمر وانتهى الأجل عند ذلك فقط ثم قال : اكتب و لا تقاطعني فأملاني حتى أنتهى وكان طبيعياً وكأنه يمليني خريطة حياته المستقبلية بعد خروجه من المستشفى وكان لذلك الأمر وقعاً شديداً إذ كان كطلقات الرصاص تخترق صدورنا فتعالت أصوات بكائنا ونحن بجواره فقام بتوزيع أمواله ونحن جلوس معه بالمستشفى وقسم باقي تركته حسب شريعة الله ثم سألنا : هل من طلبات أخرى؟ فأخذنا نبكي بشدة دون أن نرد عليه فبادرنا هو بقوله : ولكن لي طلب أخير فأنكفأنا على صدره الكل يحاول أن يستمع إلى طلبه فيلبيه فقال : أرجو أن تضعوا لي في نعشي شريط كاسيت مسجل عليه القرآن ليصاحبني في الجنازة ويؤنسني حتى أدفن في قبري فزاد ذلك من بكائنا ولم نستطع الرد عليه.
كانت تربطه بفضيلة الشيخ متولى الشعراوي رابطة قوية حتى أنه طلب إستدعائه قبل وفاته بساعات وأوصاه بالتشريفة فماذا كان يقصد بالتشريفة وكيف كانت علاقتهما وهل نفذ فضيلة الشيخ الشعراوي وصيته؟
** لقد كان الحب بين الشيخ محمود البنا وفضيلة الشيخ الشعراوي قوية جداً وكانا دائماً يلتقيان ويتحادثان ويطيلان اللقاء والحديث وكان ذلك في بيتنا أو في بيت فضيلة الشيخ الشعراوي حتى أن المحاسب أحمد الشعراوي إبن الشيخ وكان زميلاً لي بالجامعة يقول لي لقد كان الشيخ البنا عندنا بالأمس وجلس مع والدي بالبلكونة وظلا يتحدثان طويلاً ولم أسمع منهما كلمة واحدة إلا أنه عند إنصراف الشيخ البنا سمعتهما يقولان لبعضهما أهو كله عند الله هذا من ناحية علاقتهما أما بخصوص التشريفة فقد طلب الشيخ البنا صبيحة يوم الجمعة وقبل وفاته بيوم واحد أن نبلغ الشيخ الشعراوي بأنه يريد رؤيته فقلنا له : إن الشيخ الشعراوي في محافظة البحر الأحمر يسجل حلقة حول خواطره في القرآن الكريم فقال : لقد عاد من البحر الأحمر فأرسلوا إليه فقمنا بالإتصال به فحضر إليه وبمجرد أن رآه فضيلة الشيخ الشعراوي يرقد على فراشه نظر إليه صامتاً ثم إنهار في البكاء وظل على هذا الحال إلى أن قال له الشيخ البنا : التشريفة يا شيخ متولي والشيخ الشعراوي لا يكف عن البكاء فقال له الشيخ البنا : مع السلامة يا شيخ متولي فأخذ الشيخ الشعراوي يقبله ويقبل يده ورأسه وإذا بالشيخ البنا يفعل كذلك ويقبل يد الشيخ الشعراوب ورأسه ويكرر عليه مع السلامة يا شيخ متولي فقال له فضيلة الشيخ الشعراوي متوسلاً : دعني أجلس معك قليلاً .. فقال له : لقد دنى الأجل مع السلامة يا شيخ متولي فرج الإمام وهو يجهش بالبكاء.. وبعدها مباشرة أخذت عيني الشيخ تحلق بالنظر إلى سقف الحجرة قائلاً : هذا قبري وهذا مسجدي وهذه جنازتي وهاهم الناس يبكون من أجلى وهاهو أخي يجلس في مكان كذا وكذا وأخذ يصف جنازته وتوفى رحمة الله عليه في اليوم التاي مباشرة ولما ذهبنا به إلى مسجد الإمام الحسين لنصلي عليه صلاة الجنازة وجدنا فضيلة الشيخ الشعراوي في إنتظارنا فصلى بنا الجنازة ثم توجه إلى أخي الأكبر قائلاً له : إني لم أذهب إلى بلدتكم شبرا باص منذ وفاة جدتك فإذا تأخرت بالطريق لسبب أو لآخر فلا تخرجوا بالتشريفة حتى أحضر إليكم فهذه وصية أبيك أن أحضر التشريفة .. فعلمنا أن القصد من التشريفة هو تشييع الجنازة .. وبالفعل حضر فضيلة الشيخ الشعراوي إلى البلدة وشيع جنازته ولقنه ودفنه ودعى له عند قبره وأمن الناس خلفه وختم دعائه له بقوله : اللهم أثبه خير ثواب عن كل حرف تلاه وعن كل من سمع حرفاً وعن كل ما أذيع له من القرآن الكريم.
كيف كان تكريم الدولة لعطاء الشيخ البنا بعد وفاته؟
** كرمه الرئيس مبارك بمنحه وسام العلوم والفنون عام 1990م في الإحتفال بليلة القدر وتسلم الوسام أخي الأكبر المهندس شفيق البنا وكرمته محافظة سوهاج بإطلاق إسمه على القرى الجديدة بالمحافظة كذلك أطلقت محافظة الغربية إسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الإحمدي بمدينة طنطا كذلك أطلقت محافظة القاهرة إسمه على أحد شوارعها.
ممن تتكون أسرة الشيخ البنا؟
** أنجب الشيخ سبعة أبناء خمسة ذكور وبنتين الأكبر هو المهندس شفيق البنا برئاسة الجمهورية ويليه المحاسب على البنا خبير كمبيوتر ثم محدثك المحاسب أحمد البنا وأعمل قارئاً للقرآن في الوقت الحالي ثم الدكتور محمد البنا وهو طبيب ثم شرف البنا ويعمل محاسباً والبنتان متزوجتان والحمدلله
منقول عن اسلام فيل
وهو من مواليد قرية شبرا باص مركز شبين الكوم محافظة المنوفية في السابع عشر من ديسمبر عام 1926م وهو أول أخوته الذكور والثاني في الترتيب. كان أبوه فلاحاً ولا يعيش له ذكور فنذره للقرآن وخدمة أهله منذ ولادته تيمناً بأن يكون خادماً للقرآن, وفي سن مبكرة ألحقه بكتاب القرية قبل أن يتم الخمس سنوات فأتم حفظ القرآن في التاسعة من عمره فكان أصغر طفل بالقرية يحفظ القرآن الكريم كله وقد حاول جده أن يلحقه بمعهد المنشاوي الديني بمحافظة طنطا إلا أن صغر سنه حال دون ذلك فلما بلغ الثانية عشرة من عمره انتقل إلى مدينة طنطا والتحق بالمعهد الديني وظل يدرس به ويعيش بمفرده بعيداً عن والده, وكانت مدينة طنطا في ذلك الوقت عامرة بالقراء العظام كالشيخ سعودي والشعشاعي فأخذ يتردد على أماكن تواجد هؤلاء القراء ليستمع إليهم ويتعلم منهم ثم يعود إلى البيت محاولاً تقليد أسلوبهم وطريقة أدائهم حتى أنتشر صيته بين زملائه الدارسين بالمعهد فوصل ذلك أن يقرأ عليهما ما تيسر من القرآن فأثنيا عليه وأشارا عليه بالتفرغ لدراسة علوم القرآن وتجويده وأن يترك الدراسة بالمعهد قائلان له : لقد حباك الله صوتاً جميلاً وقد خلقت لتكون صييتاً وقارئاً فدعك من النحو والصرف وما شابه ذلك من علوم المعهد فترك المعهد دون أن يبلغ والده وذهب إلى المسجد الأحمدي بمدينة طنطا والتقى الشيخ إبراهيم سلام شيخ المقرأة ولكن الشيخ طلب منه قراءة القرآن عليه ليقرر مدى أهليته فلما أستمع إليه أثنى عليه مما كان له الأثر الطيب في نفس الصبي محمود البنا فحفظ الشاطبية للأمام الشاطبي وكذا تفسيرها ثم قرأ عليه القراءات العشر واستمر عامين على هذا النحو يتلقى علوم القرآن وكان والده قد علم بأمره إلا أنه لثقته به لم يعلق على أمر تركه الدراسة بالمعهد الديني, وفي عام 1944م نصحه الشيخ إبراهيم سلام بأن يذهب إلى القاهرة ليتعرف على العلوم الجديدة في القرآن وأحكام التلاوة فنزح إلى القاهرة ونزل على بعض الدارسين من أهل قريته وأقترب من عظام القراء كالشيخ محمد سلامة والشيخ على محمود والشيخ طه الفشني ثم ذهب بعد ذلك إلى الشيخ درويش الحريري ليتعلم الموسيقى وعلم المقامات الموسيقية ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره بعد.
في عام 1947م استمع إليه بعض المسؤلين بجمعية الشبان المسلمين فقدموا إلى صالح باشا حرب رئيس الجمعية في ذلك الوقت...فكانت تلك هي نقطة الانطلاق للشيخ البنا ونقطة التحول في حياته.. مزيداً من التفاصيل حول تلك العلاقة التي نشأت بينه وبين رئيس جمعية الشبان المسلمين..
** كان صالح باشا حرب صاحب فضل كبير على الشيخ البنا وكان يعترف بذلك ويقول : لقد شجعني صالح باشا وآمن بصوتي وقد بدأ التعارف بينهما عندما استمع إليه مجموعة من أعضاء جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة فأعجبوا بصوته فقدموا إلى صالح باشا وأثنى عليه وقرر تعيينه قارئاً للسورة بمسجد الشبان المسلمين وفي نفس العام أقامت الجمعية حفلاً بمناسبة العام الهجري دعى إليه كبار علماء الأزهر كالشيخ دراز وغيره وحضره على باشا ماهر رئيس الوزراء في ذلك الوقت ومحمد بك قاسم مدير الإذاعة المصرية آنذاك والأميران عبدالله السنوسي وعبدالكريم الخطابي وغيرهم من كبار الضيوف وكانت الإذاعة تنقل هذا الحفل على الهواء فعرض صالح باشا حرب على المسؤلين بالإذاعة أن يحيي الحفل الشيخ محمود البنا قائلاً لهم : الولد ده كويس , ولازم تسمعوا صوته ولا داعي لاستدعاء مقريء آخر إلا أن محمد بك قاسم مدير الإذاعة اعتذر لصالح باشا حرب وقال أنه لا يجوز للإذاعة أن تنقل الحفل إلا لقاريء معتمد بها فوافق صالح باشا حرب وطلب من محمد بك قاسم أن يستمع هو والحاضرون إلى صوت القاريء البنا بعد انتهاء الحفل وقد حدث ذلك وبعد أن انتهى الشيخ البنا من القراءة أثنى عليه الحاضرون وطلب منه محمد بك قاسم أن يذهب للإذاعة ليعقد له امتحان أمام اللجنة وبالفعل ذهب الشيخ محمود في اليوم التالي وتقدم لإعضاء اللجنة فتم إعتماده مقرئاً بالإذاعة المصرية وعمره لم يتجاوز العشرين عاماً أو يزيد بعام واحد فكان أصغر قاريء يعتمد بالإذاعة المصرية في ذلك الوقت من عام 1948م.
قالت الإذاعية القديرة صفية المهندس : يتلو عليكم الشيخ محمود علي البنا ما يتيسر من آيات الله البينات من سورة يونس فأرتعدت نبرات صوته بعد أن بدأ في قراءة الإستعاذة وقصر نفسه رهبة من الموقف وإنتابته كحة خفيفة....فهدأته الأستاذة صفية المهندس بعد أن حجبت الصوت عن المستمعين وطلبت أن يستمر وشجعته بقولها ممتاز.. فكان أول لقاء بينه وبين المستمعين في أنحاء مصر والعالم العربي.. هل كان يروي لك عن تلك الذكريات؟ وكيف تمت؟ وماذا فعل؟
** فعلاً.. لقد ذكر لي هذه الحكاية ..ففي عام 1948م كان أول لقاء بينه وبين المستمعين عبر الإذاعة فلم ينم تلك الليلة التي ظل يسأل نفسه فيها هل سيتحقق الحلم ويجلس أمام ميكروفون الإذاعة على الهواء مباشرة ليسمعه العالم كله كان لا يصدق نفسه كما قال لي وظل قلقاً طوال الليل وقد ذهب إلى الإذاعة المصرية صبيحة تلك الليلة وكان نفسه جيداً وحالته الصحية على ما يرام وظل على هذه الحالة حتى قدمته الأستاذة صفية المهندس وبعد أن بدأ بالإستعاذة شعر بقصر في نفسه ورهبة ورعشة في جسمه وأنتابته حالة من عدم القدرة على القراءة فحجبت الأستاذة صفية الأرسال عن المستمعين وهنأته قائلة له : إستمر يا شيخ محمود فصوتك ممتاز وبالفعل بدأ بالقراءة مرة أخرى إلى أن أنتهى من التلاوة وسط تصفيق وتشجيع كل من حضر من العاملين بالأستديو في تلك اللحظات فكان لتشجيع السيدة صفية المهندس الأثر الطيب في إستعادته ثقته بنفسه وتوكله على الله فكان التوفيق حليفه.
بعد إعتماد الشيخ محمود البنا قارئاً بالإذاعة .. أضرب المقرئون القدامى عن القراءة فزادت شهرته .. فما سبب ذلك الإضراب من جانب المقرئين القدامى؟
** بالفعل حدث ذلك.. وقد حكى لي الشيخ بنفسه أنه بمجرد اعتماده قارئاً بالإذاعة حدثت بعض المشاكل والاعتراضات من قبل بعض المقرئين القدامى على مساواته بهم في الأجر قائلين : القاري ده لسه ابن إمبارح وده عيل بالنسبة لنا فكيف يتساوى معنا في الأجر, وكان الشيخ مصطفى إسماعيل يتقاضى 12 جنيهاً في الشهر وكان الشيخ البنا يتقاضى 6جنيها في الشهر فاعترضوا على أجر الشيخ مصطفى إسماعيل ثم على أجر الشيخ محمود البنا وأضربوا عن قراءة القرآن بالإذاعة ولم يذهبوا إليها حتى يؤثروا على المسؤلين بالإذاعة لتلبية رغباتهم فتزيد أجورهم أو يتم تخفيض أجر الشيخ البنا على أسوأ تقدير إلا أن إضرابهم عن القراءة وعدم الذهاب للإذاعة كان في صالح الشيخ محمود البنا إذ لم يبق أمام المسؤلين إلا الشيخ البنا فكان يرفع الأذان على الهواء ويقوم بتلاوة قرآن السهرة والافتتاح فأصبح محمود البنا يلتقي بالمستمعين كل يوم دون ترتيب منه إلا أنها إرادة الله عز وجل فذاعت شهرته أكثر وأكثر بفضل الله تعالى.
ما هو الأجر الذي كان يحصل عليه قبل اعتماده بالإذاعة ؟
** كان يحصل علي جنيهين في بداية قراءته بالحفلات والمآتم زادت إلى أربعة جنيهات عن الليلة بعد إعتماده بالإذاعة عام1948م.
قيل أن الشيخ محمود البنا كانت له كرامات في طفولته .. فهل هذه المقولة صحيحة؟
** لقد قال لي جدي رحمة الله عليه أن والدي الشيخ محمود البنا كان وهو في سن صغيرة يكشف عن أشياء سوف تحدث فيما بعد وذكر منها أنه وبينما كان الشيخ محمود في الخامسة من عمره إذ أخبر عن موت أحد الرجال من أهل القرية وكانوا يطلقون علبه لقب الجمل من فرط قوته وقوة بنيانه وكان لذلك الرجل مهابة وقدراً عظيماً في القرية فكان الشيخ محمود يقول : الجمل وقع وعندما كنا نسأله : ماهذا الكلام يا شيخ محمود كان يقول : خلاص الجمل وقع وبالفعل مات هذا الرجل في نفس اليوم الذي تحدث عنه الطفل محمود البنا بهذا الكلام ومذ تلك اللحظة كان الأقارب وأهل القرية يعتقدون في كلام الشيخ محمود وأصبح فيما بعد حسب تقديرهم شيخاً له كرامات.
لقد كانت أمه تتمنى أن يكون خادماً للمسجد وتلك أغلى أمانيها فنذرته لله.. فماذا بها وقد أصبح من مشاهير القراء وحملة القرآن؟
** كانت أمه رحمة الله عليها تأخذه وهو رضيع وتزور ضريح الإمام السيد البدوي بمدينة طنطا وتتمنى على الله أن يجعل إبنها خادماً للمساجد حتى يحظى بالأجر العظيم من الله .. وعندما أنتدب الشيخ محمود قارئاً للسورة بالمسجد الأحمدي بمدينة طنطا ذهبت إلى المسجد ورأت الناس يعانقونه ويقبلونه ويلتفون حوله فتركته وانصرفت إلى بيتها فرحة مستبشرة فلما ذهب إليها في البيت سألها عن حالها بعد أن رأته والناس يلتفون حوله يعانقونه قالت له : رأيتك اليوم رئيساً للخدم والحمد لله فقد استجاب لدعائي فكان الشيخ يقبل يدها ويعانقها قائلاً : نعم يا أمي فأنا خادم للمسجد كما تريدين وذلك بقراءتي القرآن فيه.
ماهي المساجد التي عين قارئاً للسورة بها منذ إعتماده بالإذاعة حتى وفاته؟
** عبن بمسجد الملك بحي حداءق القبة بشارع مصر والسودان ثم بمسجد الرفاعي ثم صدر قرار تعيينه قارئاً بمسجد الإمام الحسين عام1959م وفي نفس اليوم صدر قرار بندبه قارئاً للسورة بالمسجد الأحمدي بمدينة طنطا وظل به أكثر من واحد وعشرين عاماً إنتقل بعدها إلى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة عام 1980م وظل به حتى وفاته
عندما جلس الشيخ البنا أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ليقرأ القرآن إحتبس صوته فستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم - كيف؟ وهل أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم؟
** أعتقد ذلك .. فقد حكى لي شخصياً عن هذه الواقعة .. فعندما جلس أمام قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بالحرم المدني وأراد أن يقرأ سأل نفسه : كيف أقرأ القرآن ورسول الله أمامي فأحتبس صوته وأنهمرت دموعه على خديه وقال : هداني الله أن أستأذن رسول الله في القراءة فأستاذنته ووجدتني أقرأ في يسر وكأنه صلى الله عليه وسلم أذن لي فأستعذت بالله وقرأت في سورة الأحزاب وعندما وصلت إلى قوله تعالى : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً .....) وجدتني أقرأها أكثر من عشرين مرة وكلما قرأتها إستزادني الناس وكيف أنتقل إلى غيرها وأنا أتلو قول الحق ( يا أيها النبي... ) وهو صلى الله عليه وسلم أمامي في قبره.
كانت تربطه بالرئيس الراحل أنور السادات علاقة وطيدة ففيما كانت تتمثل هذه العلاقة ؟
** لقد التقى الشيخ البنا بالرئيس السادات رحمة الله عليهما مراراً وكانت تجمعهما صداقة كبيرة ووطيدة وكان الشيخ مهتماً بإنشاء نقابة لمحفظي وقراء القرآن الكريم وكرس جهده في الفترة الأخيرة من حياته لإستصدار قانوناً لتشكيل النقابة وعندما ظهرت بعض المشاكل الإدارية قال المقربون من المشايخ والقراء كالشيخ أبو العينين شعيشع والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ أحمد الرزيقي : أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار من السادات و إلا فلن تكون هناك نقابة للقراء فقال لهم الشيخ البنا : لنذهب إلى الرئيس السادات حالاً فقال الشيخ الرزيقي : إن سائق سيارتي قد أنتهت رخصته فقال لهم الشيخ البنا : ( ولو) هيا بنا لنقابل الرئيس السادات... وبالفعل ذهبوا إلى منزل الرئيس السادات وألتقوا به وتم تذليل كل العقبات وأنشأت النقابة..وأعتقد أن إتمام هذا الأمر بهذه الصورة يوضح مدى العلاقة الحميمة التي كانت تربط الشيخ البنا بالرئيس السادات رحمة الله عليه.
كان والد الشيخ البنا يلح عليه دائماً بضرورة بناء مسجداً بقرية شبرا باص مسقط رأسه إلا أن أمه نصحته بعدم بناءه... لماذا؟
** كان جدي رحمة الله عليه يطلب منه هذا الطلب ويقول له يا محمود يا بني نريد منك أن تبني لله مسجداً في قريتنا ولكن أمه كانت ترفض وفي عصبية شديدة وكانت تقول له : لا .. لا يا محمود لا تبني هذا المسجد ولما سألها الشيخ عن سبب ذلك قالت : لو أنك بنيت هذا المسجد ستموت في نفس العام الذي تبنيه فيه وأنا لا أستطيع أن أعيش دون أن أراك دائماً وبخير فأنتظر حتى ألقى ربي ثم أفعل ما تريد وبالفعل بعد وفاة أمه شرع في بناء المسجد وعندما أكتمل هيكله الخرساني وقبل الإنتهاء من التشطيبات النهائية توفى الشيخ البنا.
وهل كان يعتقد في كلام أمه إلى هذه الدرجة التي تجعله لا يقيم المسجد إلا بعد وفاته عام 1983م؟
** ليس إلى هذا الحد.. فلم يكن كلام أمه من قبيل العلم بالغيب ولكن كانت أمه تخاف عليه من الحسد وتقول : إن الناس سينظرون إليك نظرة حقد وحسد فيكون ذلك وبالاً عليك وتذكره بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيما معناه : ( إتقوا سم الأعين فإنها تدخل الجمل القدر وتدخل الرجل القبر ) وكان ذلك من منطلق حبها له وخوفها عليه من أعين الناس , ثم وأنها وبشفافية قلب الأم كان ينتابها هذا الأمر وهو موت إبنها فور بناءه هذا المسجد وهي لا تستطيع أن تعيش بدونه كما تقول فطلبت أن يؤجل هذا المشروع حتى تلقى ربها وقد كان.
ولماذا يحقد عليه أهل بلدته وقد كان باراً بهم عطوفاً عليهم؟
** كان يشعر بذلك وأن هناك من الناس من يعطف عليهم ولكنهم لا يحبونه رغم ذلك وسأذكر لك حادثة لا أنساها تؤكد صدق كلامي, فبعد وفاة أبيه تأخر عن زيارة أمه لمدة أسبوعين ولما ذهب إليها قبل يدها وأخذ يحدثها ولكنها كانت غاضبة منه فلم تتحدث إليه فنهض من مكانه مسرعاً إلى أخيه الأصغر يسأله عن سبب تغير نفس أمه من ناحيته فأخبره بأن بعض النساء كن عندها بالأمس وجلسن معها وحدثنها بأن الشيخ محمود قد نسيها بعد وفاة أبيه مما أغضبها كثيراً فلما سمع هذا الكلام ذهب إلى أمه يداعبها وسألها كيف تسمح لهؤلاء النسوة أن يدخلن البيت ويحدثنها عنه بهذا السوء فأخذ يقبل يدها وقدميها وهي تقول له : أستغفر الله يا شيخ محمود وما كان منها إلا وأخذت تدعوا له ثم قضى ليلته وعاد إلى القاهرة وهذا يؤكد حقد بعض الناس عليه وخوف أمه عليه من الحسد وبخاصة ممن يعطف هو عليهم.
كيف أثرت تلاوته للقرآن الكريم على علاقته بالآخرين؟
** كانت حياته كلها القرآن حتى أن الوقت الذي كان لا يقرأ القرآن فيه في حفلة أو سهرة كان يقرأه في البيت وكان شغله الشاغل هو حل مشاكل القراء وكان يحاول مع زملائه من القراء أن يقدموا كل ما يستطيعون تقديمه لخدمة أهل القرآن وكان دائماً ما يكررقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القرآن رحم بين أهله ) .
كتب الشيخ محمود علي البنا نعيه بنفسه وهو على فراش الموت كيف كان إستقبال أهل بيته لما كتب؟
** في عام 1985م كان الشيخ قد سافر إلى دولة أبو ظبي لإحياء ليالي رمضان هناك وكذا تسجيل القرآن بصوته مرتلاً وبعد عودته بأيام قلائل ظهر الإجهاد عليه ولكنه لم يهتم بذلك وسأل عن إنجاز المسجد الذي كان قد شرع بتنفيذه عام 1983م وطالب بسرعة إتمامه فوراً وأخذ يشرف بنفسه على بناء المسجد بقرية شبرا باص مسقط رأسه وبعد أن إطمأن على إستمرار العمل طلبنا منه عمل بعض التحاليل للإطمئنان على صحته فذهب إلى مستشفى السلام الدولى بالقاهرة فحجزه الأطباء بالمستشفى ومنعوه من الخروج حتى يتم إجراء كشفاً شاملاً عليه والإطمئنان على نتيجة التحاليل الطبية فلما ذهبنا إليه في المستشفى وجدنا في يده اليمنى قطعة من البلاستيك تم لصقها على يده فسألناه عنها فقال : هذه علامة مميزة حتى لا نختلط ببعض في ثلاجة الموتى بالمستشفى ويبدو أن الميعاد قد أقترب .. ومكث بالمستشفى مدة أسبوعين وقبل وفاته بيومين إستدعاني وطلب إحضار ورقة وقلم قائلاً : أكتب ما أمليه عليه فظننت أنه قد نسي أمراً تذكره في هذه اللحظة وإذا به يملي الآتي.. إنتقل إلى رحمة الله تعالى فقيد الإذاعات العربية والإسلامية القاريء الشيخ محمود على البنا عن عمر يناهز الستون عاماً.. فقاطعته مداعباً : ولماذا لا نكتبها ثمانون عاماً؟فقال : لا يا بني لقد وقف العمر وانتهى الأجل عند ذلك فقط ثم قال : اكتب و لا تقاطعني فأملاني حتى أنتهى وكان طبيعياً وكأنه يمليني خريطة حياته المستقبلية بعد خروجه من المستشفى وكان لذلك الأمر وقعاً شديداً إذ كان كطلقات الرصاص تخترق صدورنا فتعالت أصوات بكائنا ونحن بجواره فقام بتوزيع أمواله ونحن جلوس معه بالمستشفى وقسم باقي تركته حسب شريعة الله ثم سألنا : هل من طلبات أخرى؟ فأخذنا نبكي بشدة دون أن نرد عليه فبادرنا هو بقوله : ولكن لي طلب أخير فأنكفأنا على صدره الكل يحاول أن يستمع إلى طلبه فيلبيه فقال : أرجو أن تضعوا لي في نعشي شريط كاسيت مسجل عليه القرآن ليصاحبني في الجنازة ويؤنسني حتى أدفن في قبري فزاد ذلك من بكائنا ولم نستطع الرد عليه.
كانت تربطه بفضيلة الشيخ متولى الشعراوي رابطة قوية حتى أنه طلب إستدعائه قبل وفاته بساعات وأوصاه بالتشريفة فماذا كان يقصد بالتشريفة وكيف كانت علاقتهما وهل نفذ فضيلة الشيخ الشعراوي وصيته؟
** لقد كان الحب بين الشيخ محمود البنا وفضيلة الشيخ الشعراوي قوية جداً وكانا دائماً يلتقيان ويتحادثان ويطيلان اللقاء والحديث وكان ذلك في بيتنا أو في بيت فضيلة الشيخ الشعراوي حتى أن المحاسب أحمد الشعراوي إبن الشيخ وكان زميلاً لي بالجامعة يقول لي لقد كان الشيخ البنا عندنا بالأمس وجلس مع والدي بالبلكونة وظلا يتحدثان طويلاً ولم أسمع منهما كلمة واحدة إلا أنه عند إنصراف الشيخ البنا سمعتهما يقولان لبعضهما أهو كله عند الله هذا من ناحية علاقتهما أما بخصوص التشريفة فقد طلب الشيخ البنا صبيحة يوم الجمعة وقبل وفاته بيوم واحد أن نبلغ الشيخ الشعراوي بأنه يريد رؤيته فقلنا له : إن الشيخ الشعراوي في محافظة البحر الأحمر يسجل حلقة حول خواطره في القرآن الكريم فقال : لقد عاد من البحر الأحمر فأرسلوا إليه فقمنا بالإتصال به فحضر إليه وبمجرد أن رآه فضيلة الشيخ الشعراوي يرقد على فراشه نظر إليه صامتاً ثم إنهار في البكاء وظل على هذا الحال إلى أن قال له الشيخ البنا : التشريفة يا شيخ متولي والشيخ الشعراوي لا يكف عن البكاء فقال له الشيخ البنا : مع السلامة يا شيخ متولي فأخذ الشيخ الشعراوي يقبله ويقبل يده ورأسه وإذا بالشيخ البنا يفعل كذلك ويقبل يد الشيخ الشعراوب ورأسه ويكرر عليه مع السلامة يا شيخ متولي فقال له فضيلة الشيخ الشعراوي متوسلاً : دعني أجلس معك قليلاً .. فقال له : لقد دنى الأجل مع السلامة يا شيخ متولي فرج الإمام وهو يجهش بالبكاء.. وبعدها مباشرة أخذت عيني الشيخ تحلق بالنظر إلى سقف الحجرة قائلاً : هذا قبري وهذا مسجدي وهذه جنازتي وهاهم الناس يبكون من أجلى وهاهو أخي يجلس في مكان كذا وكذا وأخذ يصف جنازته وتوفى رحمة الله عليه في اليوم التاي مباشرة ولما ذهبنا به إلى مسجد الإمام الحسين لنصلي عليه صلاة الجنازة وجدنا فضيلة الشيخ الشعراوي في إنتظارنا فصلى بنا الجنازة ثم توجه إلى أخي الأكبر قائلاً له : إني لم أذهب إلى بلدتكم شبرا باص منذ وفاة جدتك فإذا تأخرت بالطريق لسبب أو لآخر فلا تخرجوا بالتشريفة حتى أحضر إليكم فهذه وصية أبيك أن أحضر التشريفة .. فعلمنا أن القصد من التشريفة هو تشييع الجنازة .. وبالفعل حضر فضيلة الشيخ الشعراوي إلى البلدة وشيع جنازته ولقنه ودفنه ودعى له عند قبره وأمن الناس خلفه وختم دعائه له بقوله : اللهم أثبه خير ثواب عن كل حرف تلاه وعن كل من سمع حرفاً وعن كل ما أذيع له من القرآن الكريم.
كيف كان تكريم الدولة لعطاء الشيخ البنا بعد وفاته؟
** كرمه الرئيس مبارك بمنحه وسام العلوم والفنون عام 1990م في الإحتفال بليلة القدر وتسلم الوسام أخي الأكبر المهندس شفيق البنا وكرمته محافظة سوهاج بإطلاق إسمه على القرى الجديدة بالمحافظة كذلك أطلقت محافظة الغربية إسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الإحمدي بمدينة طنطا كذلك أطلقت محافظة القاهرة إسمه على أحد شوارعها.
ممن تتكون أسرة الشيخ البنا؟
** أنجب الشيخ سبعة أبناء خمسة ذكور وبنتين الأكبر هو المهندس شفيق البنا برئاسة الجمهورية ويليه المحاسب على البنا خبير كمبيوتر ثم محدثك المحاسب أحمد البنا وأعمل قارئاً للقرآن في الوقت الحالي ثم الدكتور محمد البنا وهو طبيب ثم شرف البنا ويعمل محاسباً والبنتان متزوجتان والحمدلله
منقول عن اسلام فيل
الشيخ محمد صديق المنشاوي سيرة ذاتية
ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد صدِّيق المنشاوي في 20 يناير 1920م ورحل
عن دنيانا عام 1969, وما بين مولده ورحيله فقد نشأ في أسرة معظم قرائها من
حملة القرآن , حيث حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاماً على يد الشيخ
محمد النمكي قبل أن يدرس أحكام التلاوةعلى يد الشيخ محمد أبوالعلا والشيخ
محمد سعودي بالقاهرة وقد زار الشيخ المنشاوي الابن العديد من البلاد
العربية والإسلامية وحظي بتكريم بعضها, حيث منحته اندونيسيا وساما رفيعاً
في منتصف الخمسينات كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من سوريا
عام 1965م, وزار باكستان والأردن وليبيا والجزائر والكويت والعراق
والسعودية وقد ترك الشيخ أكثر من مائة وخمسين تسجيلاً بإذاعة جمهورية مصر
العربية والإذاعات الأخرى , كما سجل ختمة قرآنية مرتلة كاملة تذاع بإذاعة
القرآن الكريم وتلاوته.
يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ محمد صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي اقليمه من الشهرة مثلما ناله.
لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبوالوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضي جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))
وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ محمد صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر اقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.
الشيخ محمد صديق المنشاوي الأبن : كان الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ محمد رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبدالعزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ محمد صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.
بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للأيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).
يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ محمد صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي اقليمه من الشهرة مثلما ناله.
لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبوالوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضي جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))
وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ محمد صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر اقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.
الشيخ محمد صديق المنشاوي الأبن : كان الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ محمد رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبدالعزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ محمد صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.
بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للأيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).
الشيخ الحصري.. ولسان الصدق في الآخرين
كان من دعوات خليل الله إبراهيم أن يجعل له ربه لسان صدق في الآخرين، فينطق الله ألسنة الناس بالثناء عليه.. وقد حقق الله له ذلك فكان له الذكر الجميل.. ولاشك أن هذه أمنية كل مسلم أن يبقي الله ذكره بالخير ويجعل عقبه حسن ثناء الناس وإطلاق ألسنتهم بالدعاء له وهذا من عاجل البشرى وعلامات الفلاح.وحديثنا اليوم عن رجل نشر الله حسن سيرته في العالمين، وجعل اسمه مرتبطا بأفضل الذكر وأحسنه (كلام رب العالمين) فلا يذكر القرآن وأهله إلا ويسبق على الألسنة ذكره ويسارع الناس بمدحه وما أشرف هذا أن تكون دعوتك إلى الله وحركتك في الحياة مرتبطة بكلام الله.
الشيخ محمود خليل الحصري واحد من أشهر قارئي القرآن وأحد أقطاب التلاوة والترتيل، ليس في مصر وحدها ولكن في العالم الإسلامى كله، شهد له الكثيرون بأنه أفضل من جود القرآن ورتله، فلم يكن مجرد قارئ أو صاحب صوت يهز الوجدان بل كان رجلا يعيش القرآن فيعيشه معه من يسمعه.
مولــــده
ولد الشيخ محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335هـ، وهو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917م، بقرية شبرا النملة، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر.
حفظ القرآن الكريم وسنه ثمان سنوات، ودرس بالأزهر، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن، وحصل على شهادة في القراءات العشر.
تقدم الشيخ لامتحان الإذاعة ليقرأ في إذاعة القرآن الكريم المصرية سنة (1364هـ الموافق 1944م) فكان ترتيبه الأول بين المتقدمين، وانطلق صوته عبر الأثير إلى المسلمين في كل مكان.
وفى عام 1957م عين مفتشا للمقارئ المصرية، وفى عام 1959م رقى وكيلا لها، وبعد عام عين مراجعا ومصححا للمصاحف بالأزهر الشريف بلجنة القرآن والحديث بمجمع البحوث الإسلامية.
شيخ عموم المقارئ
وفى عام 1960م صدر قرار جمهوري باختيار الشيخ محمود خليل الحصرى شيخا لعموم المقارئ المصرية، وفى نفس الوقت اختارته وزارة الأوقاف مستشارا فنيا لئون القرآن الكريم.
وفي حدود عام 1961م كان الشيخ الحصري أول من سجل المصحف المرتل كاملا للإذاعة وظل يصدح به وحيدا لمدة عشر سنوات، ثم سجل القرآن برواية ورش عن نافع ثم قالون عن نافع ثم الدوري عن أبي عمرو ومازال الناس إلى يومنا هذا ينتفعون بذلك التراث العظيم والخير العميم.
رحلات قرآنية
قضى الشيخ محمود خليل الحصري جانبا طويلا من حياته متنقلا بين بلدان العالم الإسلامي يسمعهم كلام الله تعالى ويشنف آذان المسلمين بسماع آيات الذكر الحكيم، ومن الممكن أن نقول إنه لا تكاد توجد دولة إسلامية إلا وقد زارها، وكانت له فيها مواقف رائعة، وترك بها ذكرى حسنة. وكذلك زار الشيخ العديد من البلدان غير الإسلامية يسمع جالياتهم كتاب ربهم.
والشيخ الحصرى رحمه الله تعالى أول من رتل القرآن الكريم في الكونجرس الأمريكي، وأذن لصلاة الظهر في مقر الأمم المتحدة، وقرأ القرآن بقاعة الملوك والرؤساء الكبرى بلندن أثناء زيارته لانجلترا. وأيضا زار اندونيسيا والفلبين والصين والهند وسنغافورة وغيرها من بلدان العالم.
ومن عجيب ما حدث أنه أسلم على يديه عشرات من الناس في أنحاء العالم وكان لسماعهم القرآن منه الأثر الأكبر والسبب الأول في إسلامهم: ففي فرنسا أعلن الإسلام على يديه عشرة فرنسيين وذلك في زيارته لبلادهم سنة 1965م، وفي أمريكا قام بتلقين الشهادة لثمانية عشر شخصا (رجالا ونساء) ليعلنوا إسلامهم على يديه رحمه الله.
وكان للشيخ في شهر رمضان المعظم من كل عام رحلات للدول الإفريقية والعربية والأسيوية لقراءة القرآن.
وإلى جانب القراءة كان الشيخ يحاضر في كثير من الجامعات المصرية والعربية والإسلامية في علوم القرآن، فقد كان عالما ذا رسالة نبيلة بل هي أعظم رسالة في دنيا العلوم والمعارف لتعلقها بأفضل كلام وهو كلام الله عز وجل.
وكان الشيخ أيضا مراجعا لكتاب الله سواء في الإذاعة مختبرا للقراء الجدد أو مراجعا لكتابة المصحف ضمن لجنة مراجعة المصاحف، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامي طيلة عشرين عاما إضافة إلى كونه عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف.
مؤلفات الشيخ
وقد ترك الشيخ كنزا ذاخرا من العلم تمثل في أكثر من عشر مؤلفات في علوم القرآن الكريم منها:
- أحكام قراءة القرآن الكريم.
- القراءات العشر من الشاطبية والدرة.
- معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء.
- الفتح الكبير في الاستعاذة والتكبير.
- أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر.
- مع القرآن الكريم.
- قراءة ورش عن نافع المدني.
- قراءة الدوري عن أبى عمرو البصري.
- نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب.
- السبيل الميسر في قراءة الإمام أبى جعفر.
- حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة.
- النهج الجديد في علم التجويد.
- رحلاتي في الإسلام.
وله مقالات عديدة في مجلة لواء الإسلام وغيرها.
تكريــــــم
وكان لابد لهذا العلم الجم والعمل الدائب أن تُرى ثمرته في الدنيا قبل الآخرة، فنال الشيخ الحصري العديد من الأوسمة تقديرا لمكانته، أبرزها جائزة الدولة التقديرية من الطبقة الأولى عام 1967م.
الحصري والدا
رغم أن الشيخ كان كثير الأسفار وأنه كان نادراً ما يجلس مع أبنائه لكثرة انشغاله بالقرآن ورسالة تلاوته وقراءته وإعداد الكتب الخاصة؛ إلا إنه ـ رغم كل ذلك ـ كان يهتم بإعداد الأبناء وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة دينية أو بالأخص قرآنية؛ فقد كان يولي تحفيظ أبنائه القرآن عناية خاصة كما يحكي ذلك عنه أحد أبنائه فيقول:
لقد كان أبي أباً حنوناً جداً، وكان يهتم اهتماماً شديداً بحفظ القرآن، وقد استطعنا جميعاً حفظ القرآن كاملاً والحمد لله، وقد كان يعطي كل من حفظ سطراً قرش صاغ بجانب مصروفه اليومي، وإذا أراد زيادة يسأل ماذا تحفظ من القرآن؟ فإن حفظ وتأكد هو من ذلك أعطاه.
وقد كانت له فلسفة في ذلك فهو يؤكد دائماً على حفظ القرآن الكريم حتى نحظى برضا الله علينا ثم رضا الوالدين فنكافأ بزيادة في المصروف وكانت النتيجة أن التزم كل أبنائه بالحفظ.
وأذكر أنه في عام 1960م كان يعطينا عن كل سطر نحفظه خمسة عشر قرشاً وعشرة جنيهات عن كل جزء من القرآن نحفظه، وكان يتابع ذلك كثيراً إلى أن حفظ كل أبنائه ذكوراً وإناثاً القرآن الكريم كاملاً والحمد لله.
خاتمة السعداء
كان الشيخ قد بنى مجمعا دينيا يضم معهدا أزهريا ومسجدا بقريته (شبرا النملة) وبنى مسجدا بالقاهرة.. وأوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم.
وكانت بداية المرض في عام 1980م عندما عاد من رحلة من السعودية مريضا (كما يحكي أحد أبنائه) وقد زاد عناء السفر وإجهاده من مرض القلب الذي كان يعاني منه، إلا أن المرض اشتد عليه بعد ثلاثة أيام من عودته ونصح الأطباء بضرورة نقله إلى معهد القلب.. وقد تحسنت صحته بحمد الله فعاد إلى البيت مرة أخرى حتى ظننا أنه شفي تماما وظن هو كذلك..
إلا أنه في يوم الاثنين الموافق 24 نوفمبر عام 1980م وبعد أن أدى صلاة العشاء مباشرة فاضت روحه إلى باريها، وأسلم النفس إلى خالقها بعد أن ملأ الدنيا قرءانا، ليلقى ـ إن شاء الله ـ بشرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن مقامك عند آخر آية تقرؤها فرحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.. أمين.
المصدر: موقع الشبكة الإسلامية
الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد سيرة ذاتية
ولادته ونسبه
ولد القارئ الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر. حيث نشأ في بقعة طاهرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويدا.. فالجد الشيخ عبدالصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام،.. والوالد هو الشيخ محمد عبدالصمد، كان أحد المجودين المجيدين للقرآن حفظا وتجويداً
ولد القارئ الشيخ عبدالباسط محمد عبدالصمد عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمدينة أرمنت بمحافظة قنا بجنوب مصر. حيث نشأ في بقعة طاهرة تهتم بالقرآن الكريم حفظاً وتجويدا.. فالجد الشيخ عبدالصمد كان من الأتقياء والحفظة المشهود لهم بالتمكن من حفظ القرآن وتجويده بالأحكام،.. والوالد هو الشيخ محمد عبدالصمد، كان أحد المجودين المجيدين للقرآن حفظا وتجويداً
.
أما
الشقيقان محمود وعبدالحميد فكانا يحفظان القرآن بالكتاب فلحق بهما أخوهما
الأصغر سنا. عبدالباسط، وهو في السادسة من عمره.. كان ميلاده بداية تاريخ
حقيقي لقريته ولمدينة أرمنت التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه.
التحق
الطفل الموهوب عبدالباسط بكتّاب الشيخ الأمير بأرمنت فاستقبله شيخه أحسن
ما يكون الاستقبال، لأنه توسم فيه كل المؤهلات القرآنية التي أصقلت من خلال
سماعه القرآن يتلى بالبيت ليل نهار بكرة وأصيلا.
لاحظ الشيخ
(الأمير) على تلميذه الموهوب أنه يتميز بجملة من المواهب والنبوغ تتمثل في
سرعة استيعابه لما أخذه من القرآن وشدة انتباهه وحرصه على متابعة شيخه بشغف
وحب، ودقة التحكم في مخارج الألفاظ والوقف والابتداء وعذوبة في الصوت تشنف
الآذان بالسماع والاستماع.. وأثناء عودته إلى البيت كان يرتل ما سمعه من
الشيخ رفعت بصوته القوي الجميل متمتعاً بأداء طيب يستوقف كل ذي سمع حتى
الملائكة الأبرار.
يقول الشيخ عبدالباسط في مذكراته: كان سني عشر
سنوات أتممت خلالها حفظ القرآن الذي كان يتدفق على لساني كالنهر الجاري
وكان والدي موظفاً بوزارة المواصلات، وكان جدي من العلماء.. فطلبت منهما أن
أتعلم القراءات فأشارا علي أن أذهب إلى مدينة طنطا بالوجه البحري لأتلقى
علوم القرآن والقراءات على يد الشيخ (محمد سليم) ولكن المسافة بين أرمنت
إحدى مدن جنوب مصر وبين طنطا إحدى مدن الوجه البحري كانت بعيدة جداً.
ولكن
الأمر كان متعلقاً بصياغة مستقبلي ورسم معالمه مما جعلني أستعد للسفر،
وقبل التوجه إلى طنطا بيوم واحد علمنا بوصول الشيخ محمد سليم إلى (أرمنت)
ليستقر بها مدرساً للقراءات بالمعهد الديني بأرمنت واستقبله أهل أرمنت أحسن
استقبال واحتفلوا به لأنهم يعلمون قدراته وإمكاناته لأنه من أهل العلم
والقرآن، وكأن القدر ساق إلينا هذا الرجل في الوقت المناسب.
وأقام له
أهل البلاد جمعية للمحافظة على القرآن الكريم (بأصفون المطاعنة) فكان يحفظ
القرآن ويعلم علومه والقراءات. فذهبت إليه وراجعت عليه القرآن كله ثم حفظت
الشاطبية التي هي المتن الخاص بعلم القراءات السبع.
بعد أن وصل
الشيخ عبدالباسط الثانية عشرة من العمر انهالت عليه الدعوات من كل مدن وقرى
محافظة قنا وخاصة أصفون المطاعنة بمساعدة الشيخ محمد سليم الذي زكّى الشيخ
عبدالباسط في كل مكان يذهب إليه.. وشهادة الشيخ سليم كانت محل ثقة الناس
جميعاً.
زيارته للسيدة زينب في ذكرى مولدها
في عام 1950م ذهب ليزور آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعترته الطاهرين وكانت المناسبة التي قدم من أجلها مع أحد أقربائه الصعايدة هي الاحتفال بمولد السيدة زينب.. والذي كان يحييه عمالقة القراء المشاهير كالشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.
في عام 1950م ذهب ليزور آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعترته الطاهرين وكانت المناسبة التي قدم من أجلها مع أحد أقربائه الصعايدة هي الاحتفال بمولد السيدة زينب.. والذي كان يحييه عمالقة القراء المشاهير كالشيخ عبدالفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالعظيم زاهر والشيخ أبوالعينين شعيشع وغيرهم من كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.
بعد
منتصف الليل والمسجد الزينبي يموج بأوفاج من المحبين لآل البيت القادمين
من كل مكان من أرجاء مصر كلها.. أستأذن أحد أقارب الشيخ عبدالباسط القائمين
على الحفل أن يقدم لهم هذا الفتى الموهوب ليقرأ عشر دقائق فأذن له وبدأ في
التلاوة وسط جموع غفيرة وكانت التلاوة من سورة الأحزاب.. عم الصمت أرجاء
المسجد واتجهت الأنظار إلى القارئ الصغير الذي تجرأ وجلس مكان كبار
القراء.. ولكن ما هي إلا لحظات وانتقل السكون إلى ضجيج وصيحات رجت المسجد
(الله أكبر)، (ربنا يفتح عليك) إلى آخره من العبارات التي تصدر من القلوب
مباشرة من غير مونتاج..
وبدلاً من القراءة عشر دقائق امتدت إلى أكثر
من ساعة ونصف خيل للحاضرين أن أعمدة المسجد وجدرانه وثرياته انفعلت مع
الحاضرين وكأنهم يسمعون أصوات الصخور تهتز وتسبح بحمد ربها مع كل آية تتلى
بصوت شجي ملائكي يحمل النور ويهز الوجدان بهيبة ورهبة وجلال.
الشيخ الضباع يقدم الشيخ عبدالباسط للإذاعة
مع نهاية عام 1951 طلب الشيخ الضباع من الشيخ عبدالباسط أن
يتقدم إلى الإذاعة كقارئ بها ولكن الشيخ عبدالباسط أراد أن يؤجل هذا
الموضوع نظراً لارتباطه بالصعيد وأهله ولأن الإذاعة تحتاج إلى ترتيب خاص.
ولكن ترتيب الله وإرادته فوق كل ترتيب وإرادة.
كان الشيخ الضباع قد
حصل على تسجيل لتلاوة الشيخ عبدالباسط بالمولد الزينبي والذي به خطف
الأضواء من المشاهير وتملك الألباب وقدم هذا التسجيل للجنة الإذاعة فانبهر
الجميع بالأداء القوي العالي الرفيع المحكم المتمكن وتم اعتماد الشيخ
عبدالباسط بالإذاعة عام 1951 ليكون أحد النجوم اللامعة والكواكب النيرة
المضيئة بقوة في سماء التلاوة.
بعد الشهرة التي حققها الشيخ
عبدالباسط في بضعة أشهر كان لابد من إقامة دائمة بالقاهرة مع أسرته التي
نقلها من الصعيد إلى حي السيدة زينب ليسعد بجوار حفيدة الرسول صلى الله
عليه وسلم والتي تسببت في شهرته والتحاقه بالإذاعة وتقديمه كهدية للعالم
والمسلمين والإسلام على حد قول ملايين الناس.
بسبب التحاقه بالإذاعة
زاد الإقبال على شراء أجهزة الراديو وتضاعف إنتاجها وانتشرت بمعظم البيوت
للاستماع إلى صوت الشيخ عبدالباسط وكان الذي يمتلك (راديو) في منطقة أو
قرية من القرى كان يقوم برفع صوت الراديو لأعلى درجة حتى يتمكن الجيران من
سماع الشيخ عبدالباسط وهم بمنازلهم وخاصة كل يوم سبت على موجات البرنامج
العام من الثامنة وحتى الثامنة والنصف مساءً. بالإضافة إلى الحفلات
الخارجية التي كانت تذاع على الهواء مباشرة من المساجد الكبرى.
زياراته المتعددة إلى دول العالم
بدأ الشيخ عبدالباسط رحلته الإذاعية في رحاب القرآن الكريم منذ عام 1952م فانهالت عليه الدعوات من شتى بقاع الدنيا في شهر رمضان وغير شهر رمضان.. كانت بعض الدعوات توجه إليه ليس للاحتفال بمناسبة معينة وإنما كانت الدعوة للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبدالباسط فكان ردهم (بأن المناسبة هو وجود الشيخ عبدالباسط) فكان الاحتفال به ومن أجله لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به..
بدأ الشيخ عبدالباسط رحلته الإذاعية في رحاب القرآن الكريم منذ عام 1952م فانهالت عليه الدعوات من شتى بقاع الدنيا في شهر رمضان وغير شهر رمضان.. كانت بعض الدعوات توجه إليه ليس للاحتفال بمناسبة معينة وإنما كانت الدعوة للحضور إلى الدولة التي أرسلت إليه لإقامة حفل بغير مناسبة وإذا سألتهم عن المناسبة التي من أجلها حضر الشيخ عبدالباسط فكان ردهم (بأن المناسبة هو وجود الشيخ عبدالباسط) فكان الاحتفال به ومن أجله لأنه كان يضفي جواً من البهجة والفرحة على المكان الذي يحل به..
وهذا يظهر من خلال استقبال
شعوب دول العالم له استقبالاً رسمياً على المستوى القيادي والحكومي
والشعبي.. حيث استقبله الرئيس الباكستاني في أرض المطار وصافحه وهو ينزل من
الطائرة.. وفي جاكرتا بدولة اندونيسيا قرأ القرآن الكريم بأكبر مساجدها
فامتلأت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر
مربع فامتلأ الميدان المقابل للمسجد بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه
وقوفا على الأقدام حتى مطلع الفجر.
وفي جنوب أفريقيا عندما علم
المسئولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعلامي من رجال الصحافة والإذاعة
والتليفزيون لإجراء لقاءات معه ومعرفة رأيه عما إذا كانت هناك تفرقة عنصرية
أم لا من وجهة نظره، فكان أذكى منهم وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده
ورفيق رحلته القارئ الشيخ أحمد الرزيقي الذي رد عليهم بكل لباقة وأنهى
اللقاء بوعي ودبلوماسية أضافت إلى أهل القرآن مكاسب لا حد لها فرضت
احترامهم على الجميع.
كانت أول زيارة للشيخ عبدالباسط خارج مصر بعد
التحاقه بالإذاعة عام 1952 زار خلالها السعودية لأداء فريضة الحج ومعه
والده.. واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن
تجنى منها الثمار، فطلبوا منه أن يسجل عدة تسجيلات للمملكة لتذاع عبر موجات
الإذاعة.. لم يتردد الشيخ عبدالباسط وقام بتسجيل عدة تلاوات للمملكة
العربية السعودية أشهرها التي سجلت بالحرم المكي والمسجد النبوي الشريف
(لقب بعدها بصوت مكة)..
ولم تكن هذه المرة الأخيرة التي زار فيها السعودية وإنما تعددت الزيارات ما بين دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام.
ومن
بين الدول التي زارها (الهند) لإحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد الأغنياء
المسلمين هناك.. فوجئ الشيخ عبدالباسط بجميع الحاضرين يخلعون الأحذية
ويقفون على الأرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم
تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التلاوة وعيناه تذرفان الدمع تأثراً
بهذا الموقف الخاشع.
لم يقتصر الشيخ عبدالباسط في سفره على الدول
العربية والإسلامية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً.. شمالاً وجنوباً
وصولاً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة.. ومن أشهر المساجد
التي قرأ بها القرآن هي المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة
المنورة بالسعودية والمسجد الأقصى بالقدس وكذلك المسجد الإبراهيمي بالخليل
بفلسطين والمسجد الأموي بدمشق وأشهر المساجد بآسيا وإفريقيا والولايات
المتحدة وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم، فلم تخل جريدة رسمية أو غير
رسمية من صورة وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير والاحترام.
تكريمـــه
يعتبر الشيخ عبدالباسط القارئ الوحيد الذي نال من التكريم
حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة التي تربع بها على
عرش تلاوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خلالها قدر من
الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان
زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً ولا ميتاً.
فكان
تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام الاستحقاق ووسام الأرز
من لبنان والوسام الذهبي من ماليزيا ووسام من السنغال وآخر من المغرب وآخر
الأوسمة التي حصل عليها كان بعد رحيله من الرئيس محمد حسنى مبارك في
الاحتفال بليلة القدر عام 1990م.
رحلته مع المرض والوفاة
تمكن مرض السكر منه وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد
والالتزام في تناول الطعام والمشروبات ولكن تضامن الكسل الكبدي مع السكر
فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدي قبل رحيله
بأقل من شهر فدخل مستشفى الدكتور بدران بالجيزة إلا أن صحته تدهورت مما دفع
أبناءه والأطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها
أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر وكأنه أحسّ أن
نهار العمر قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب.
فما الحياة إلا ساعة ثم
تنقضي، فالقرآن أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاها إياه فهو
الذي استمال القلوب وقد شغفها طرباً وطار بها فسافرت إلى النعيم المقيم
بجنات النعيم، وقد غمر القلوب حباً وسحبهم إلى الشجن فحنت إلى الخير
والإيمان وكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية وكم اهتدى بتلاوته
كثير من الحائرين فبلغ الرسالة القرآنية بصوته العذب الجميل كما أمره ربه
فاستجاب وأطاع كالملائكة يفعلون ما يؤمرون.
وكان رحيله ويوم وداعه
بمثابة صاعقة وقعت بقلوب ملايين المسلمين في كل مكان من أرجاء الدنيا
وشيّعه عشرات الآلاف من المحبين لصوته وأدائه وشخصه على اختلاف أجناسهم
ولغاتهم وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين المحلي والعالمي فحضر
تشييع الجنازة جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم
تقديراً لدوره في مجال الدعوة بكافة أشكالها.
حيث كان سبباً في توطيد
العلاقات بين كثير من شعوب دول العالم ليصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام يوم
تكريم لهذا القارئ العظيم ليذكّر المسلمين بيوم الأربعاء 30/11/1988م الذي
توقف عنه وجود المرحوم الشيخ عبدالباسط بين أحياء الدنيا ليفتح حياةً
خالدةً مع أحياء الآخرة يرتل لهم القرآن الكريم كما كان يرتل في الدنيا.
المصدر: موقع قراء القرآن الكريم
الشيخ محمد رفعت سيرة ذاتية
السيره الذاتيه للشيخ محمد رفعتالنشأة:
ولد واسمه مركب، في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الإثنين (9-5-1882)، وكان والده "محمود رفعت" ضابطًا في البوليس، وترقّى من درجة جندي - آنذاك - حتى وصل إلى رتبة ضابط، وحينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في "درب الأغوات"، بشارع "محمد علي"، وكان ابنه " محمد رفعت " مبصرًا حتى سن سنتين، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره، وهناك قصة لذلك، فقد قابلته امرأة، وقالت عن الطفل: إنه ابن ملوك - عيناه تقولان ذلك، وفي اليوم التالي استيقظ الابن وهو يصرخ من شدة الألم في عينه، ولم يلبث أن فقد بصره
.
ووهب "محمود بك" ابنه محمد رفعت لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتّاب مسجد فاضل باشا بـ"درب الجماميز"، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة، وأدركت الوفاة والده- مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة- فوجد الفتى نفسه عائلا لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا؛ وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.
التكوين:.
ووهب "محمود بك" ابنه محمد رفعت لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتّاب مسجد فاضل باشا بـ"درب الجماميز"، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة، وأدركت الوفاة والده- مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة- فوجد الفتى نفسه عائلا لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا؛ وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.
التكوين:.
لم يكتفِ الشيخ بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقية، فدرس موسيقى "بتهوفن"، و"موزارت"، و"فاجنر"، وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته.
وامتاز بأنه كان عفيف النفس زاهدًا في الحياة، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن، فلم يكن طامعًا في المال لاهثًا خلفه، وإنما كان ذا مبدأ ونفس كريمة، فكانت مقولته: "إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان"، ضابطة لمسار حياته، فقد عرضت عليه محطات الإذاعة الأهلية أن تذيع له بعض آيات الذكر الحكيم، فرفض وقال: "إن وقار القرآن لا يتماشى مع الأغاني الخليعة التي تذيعها إذاعتكم".
الشيخ الإنسان:
ومع تمتع الشيخ بحس مرهف ومشاعر فياضة، فقد كان - أيضًا - إنسانًا في أعماقه، يهتزّ وجدانه هزًّا عنيفًا في المواقف الإنسانية، وتفيض روحه بمشاعر جياشة لا تجد تعبيرًا عن نفسها إلا في دموع خاشعات تغسل ما بالنفس من أحزان؛ فقد حدث أن ذهب لزيارة أحد أصدقائه المرضى، وكان في لحظاته الأخيرة، وعند انصرافه أمسك صديقه بيده ووضعها على كتف طفلة صغيرة، وقال له: "تُرى، من سيتولى تربية هذه الصغيرة التي ستصبح غدًا يتيمة؟"، فلم يتكلم وفي اليوم التالي كان يتلو القرآن في أحد السرادقات، وعندما تلا سورة الضحى، ووصل إلى الآية الكريمة: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر"، ارتفع صوته بالبكاء وانهمرت الدموع من عينيه كأنها سيل؛ لأنه تذكر وصية صديقه، ثم خصص مبلغًا من المال لهذه الفتاة حتى كبرت وتزوجت.
المرض:
شاء الله أن يصاب الشيخ بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش، وعندما يُشفى يعاود القراءة، حتى أصيب بمرض الفُواق (الزغطة) الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا؛ حيث تعرَّض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية، منع الصوت الملائكي النقي من الخروج، ومنذ ذلك الوقت حُرم الناس من صوته، فيما عدا ثلاثة أشرطة، كانت الإذاعة المصرية سجلتها قبل اشتداد المرض عليه، ثم توالت الأمراض عليه، فأصيب بضغط الدم، والتهاب رئوي حاد، وكانت أزمة الفُواق (الزغطة) تستمر معه ساعات.
وفاته
وشاء الله أن تكون وفاة الشيخ في يوم الإثنين 9 مايو 1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم.
الشيخ سيد النقشبندي سيرة ذاتية
الشيخ سيد النقشبندي - سيرة ذاتية
لم يكن يتخيل وهو طفل صغير يترنم بينه وبين نفسه بمدح رسول الله صلي الله عليه وسلم , وهو يستمع إلى المداحين أن يصل في يوم من الأيام إلى مكانه هؤلاء المداحين. بل إلى أن يتفوق علي بعضهم ويتربع بعذوبة صوته في قلوب مستمعيه.
رحلة أيام طويلة أستطاع خلالها الشيخ سيد النقشبندي ابن طنطا أن يجد نفسه بين هؤلاء إنه بحق إمام المداحين .
ولد الشيخ النقشبندي في قرية (دميرة) مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1920 م ثم انتقل وهو طفل بصحبه والدته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج وهناك تربي تربية صوفيه أساسها الايمان بالله وحب الرسول صلي الله عليه وسلم من منطلق الفطرة الصافيه وحفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين وهو في سن مبكرة من عمره فانطبع على حب الله وعلي الصفاء المحمدي النادر الذي جعله فردا في ذاته زاهدا فيما أيدي الناس بصدق ووفاء.
بدأ شهرة الشيخ الجليل يرحمه الله وعرفته الاذاعات الدينية والعربية وذلك خلال احياءه الليلة الختامية لمولد الامام الحسين رضي الله عنه وكانت بدعوه من صديقه الحميم الحاج سيد محمد محمد من القاهرة فلبي الشيخ النقشبندي الدعوه واقام حفلا ترنم فيه بصوته وشدا بمدح الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم بابتهالاته الدينية المميزة في ساحة سيد الشهداء وأدهش مستمعيه فذاع صيته وتناقلته الاذاعات عبر موجاتها.
سعت اليه الشهرة في عام 1967 وبدات الاذاعة في عمل برامج دينية منها : برنامج (الباحث عن الحقيقة - سليمان الفارسي) بالاضافة الي الابتهالات الدينية بصوت الشيخ حتى أصبح صوته مظهرا من المظاهر الدينية خلال شهر رمضان والذي ارتبط في أذهاننا بصوتين بالغي الأداء الشيخ محمد رفعت (قيثارة السماء) لقرآءة القرآن والشيخ السيد النقشبندي في أدعيه الافطار وتسابيح الفجر.
كان مدحه للرسول صلي الله عليه وسلم نبضا سماويا يغزو القلوب فتتفتح لمدحه كل القلوب. كان يدعو الناس على بصيرة من ربه فتقبل الناس على مختلف مذاهبه هذا الحب الرباني الصافي فعاش الشيخ في حياتهم وفي كل أمورهم وصار صوته علامة بارزة في عصر ولقبه كبار الأدباء والكتاب في مصر بالصوت الخاشع والكروان الرباني وقيثارة السماء وامام المداحين وقد وصفه الدكتور مصطفي محمود في برنامجه التلفزيوني العلم والايمان ذات مرة بأنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد.
عاش الشيخ عبدا فقيرا زاهدا عابدا محبا مخلصا كريما لم يترك من حطام الدنيا شيئا يذكر وتزوج بشريكه عمره وكانت على شاكلته كرما وصفاء وعطاء واخلاصا وأنجب منها البنين والبنات ثم توفيت فتزوج من آخرى وأنجب منها ايضا.
ترك الشيخ النقشبندي تراثا اسلاميا كبيرا وضخما من الابتهالات والاناشيد والموشحات الدينية وكان قارئا للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره ووقته وإن كانت شهرته كمداح للرسول صلي الله عليه وسلم ومبتهل ديني هي الصفة التي اقترنت به. وقد ترك تراثا صوتيا مسجلا للأذاعة والتلفزيون فيما نسمعه ونراه.
اشترك الشيخ في حفلات وابتهالات واناشيد وتواشيح دينية في معظم الدول الاسلامية والعربية بدعوه من هذه الدول وحكامها فزار ابو ظبي وسوريا والاردن وايران والمغرب العربي والسعودية واليمن ودول الخليج العربي واندونيسيا كما زار معظم الدول الافريقية والاسيوية.
حصل الشيخ النقشبندي العديد من الاوسمة والنياشين من مختلف الدول التي زارها فلم يكن تكريمه محليا فقط بل دوليا واسلاميا وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1979 فحصل على وسام الدولة من الدرجة الاولي وفي ليلة القدر كرمه الرئيس حسني مبارك بوسام الجمهورية من الدرجة الاولي عرفانا لما قدمه الشيخ من ابتهالات وتواشيح دينية تخدم الاسلام والمسلمين. وقد كرمته محافظة الغربية التي عاش ودفن بها باطلاق اسمه على اكبر شوارع مدينة طنطا.
قد كان الشيخ قمة في الاداء والتعبير حيث كان يبتهل الي الله من اعماق قلبه ويمدح الرسول صلي الله عليه وسلم باجود الالفاظ واحسنها والمستقاه من الشعر العربي الذي كان يستمد معانيه من تعاليم الاسلام ومقرراته وكان من خلال مدحه يحرص على غرس القيم الدينية وحب الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وآل بيته وأصحابه الكرام .
وفي الرابع عشر من فبراير عام 1976 وعن 56 عاما توفي الشيخ السيد النقشبندي رحمه الله.
لم يكن يتخيل وهو طفل صغير يترنم بينه وبين نفسه بمدح رسول الله صلي الله عليه وسلم , وهو يستمع إلى المداحين أن يصل في يوم من الأيام إلى مكانه هؤلاء المداحين. بل إلى أن يتفوق علي بعضهم ويتربع بعذوبة صوته في قلوب مستمعيه.
رحلة أيام طويلة أستطاع خلالها الشيخ سيد النقشبندي ابن طنطا أن يجد نفسه بين هؤلاء إنه بحق إمام المداحين .
ولد الشيخ النقشبندي في قرية (دميرة) مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1920 م ثم انتقل وهو طفل بصحبه والدته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج وهناك تربي تربية صوفيه أساسها الايمان بالله وحب الرسول صلي الله عليه وسلم من منطلق الفطرة الصافيه وحفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين وهو في سن مبكرة من عمره فانطبع على حب الله وعلي الصفاء المحمدي النادر الذي جعله فردا في ذاته زاهدا فيما أيدي الناس بصدق ووفاء.
بدأ شهرة الشيخ الجليل يرحمه الله وعرفته الاذاعات الدينية والعربية وذلك خلال احياءه الليلة الختامية لمولد الامام الحسين رضي الله عنه وكانت بدعوه من صديقه الحميم الحاج سيد محمد محمد من القاهرة فلبي الشيخ النقشبندي الدعوه واقام حفلا ترنم فيه بصوته وشدا بمدح الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم بابتهالاته الدينية المميزة في ساحة سيد الشهداء وأدهش مستمعيه فذاع صيته وتناقلته الاذاعات عبر موجاتها.
سعت اليه الشهرة في عام 1967 وبدات الاذاعة في عمل برامج دينية منها : برنامج (الباحث عن الحقيقة - سليمان الفارسي) بالاضافة الي الابتهالات الدينية بصوت الشيخ حتى أصبح صوته مظهرا من المظاهر الدينية خلال شهر رمضان والذي ارتبط في أذهاننا بصوتين بالغي الأداء الشيخ محمد رفعت (قيثارة السماء) لقرآءة القرآن والشيخ السيد النقشبندي في أدعيه الافطار وتسابيح الفجر.
كان مدحه للرسول صلي الله عليه وسلم نبضا سماويا يغزو القلوب فتتفتح لمدحه كل القلوب. كان يدعو الناس على بصيرة من ربه فتقبل الناس على مختلف مذاهبه هذا الحب الرباني الصافي فعاش الشيخ في حياتهم وفي كل أمورهم وصار صوته علامة بارزة في عصر ولقبه كبار الأدباء والكتاب في مصر بالصوت الخاشع والكروان الرباني وقيثارة السماء وامام المداحين وقد وصفه الدكتور مصطفي محمود في برنامجه التلفزيوني العلم والايمان ذات مرة بأنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد.
عاش الشيخ عبدا فقيرا زاهدا عابدا محبا مخلصا كريما لم يترك من حطام الدنيا شيئا يذكر وتزوج بشريكه عمره وكانت على شاكلته كرما وصفاء وعطاء واخلاصا وأنجب منها البنين والبنات ثم توفيت فتزوج من آخرى وأنجب منها ايضا.
ترك الشيخ النقشبندي تراثا اسلاميا كبيرا وضخما من الابتهالات والاناشيد والموشحات الدينية وكان قارئا للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره ووقته وإن كانت شهرته كمداح للرسول صلي الله عليه وسلم ومبتهل ديني هي الصفة التي اقترنت به. وقد ترك تراثا صوتيا مسجلا للأذاعة والتلفزيون فيما نسمعه ونراه.
اشترك الشيخ في حفلات وابتهالات واناشيد وتواشيح دينية في معظم الدول الاسلامية والعربية بدعوه من هذه الدول وحكامها فزار ابو ظبي وسوريا والاردن وايران والمغرب العربي والسعودية واليمن ودول الخليج العربي واندونيسيا كما زار معظم الدول الافريقية والاسيوية.
حصل الشيخ النقشبندي العديد من الاوسمة والنياشين من مختلف الدول التي زارها فلم يكن تكريمه محليا فقط بل دوليا واسلاميا وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1979 فحصل على وسام الدولة من الدرجة الاولي وفي ليلة القدر كرمه الرئيس حسني مبارك بوسام الجمهورية من الدرجة الاولي عرفانا لما قدمه الشيخ من ابتهالات وتواشيح دينية تخدم الاسلام والمسلمين. وقد كرمته محافظة الغربية التي عاش ودفن بها باطلاق اسمه على اكبر شوارع مدينة طنطا.
قد كان الشيخ قمة في الاداء والتعبير حيث كان يبتهل الي الله من اعماق قلبه ويمدح الرسول صلي الله عليه وسلم باجود الالفاظ واحسنها والمستقاه من الشعر العربي الذي كان يستمد معانيه من تعاليم الاسلام ومقرراته وكان من خلال مدحه يحرص على غرس القيم الدينية وحب الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وآل بيته وأصحابه الكرام .
وفي الرابع عشر من فبراير عام 1976 وعن 56 عاما توفي الشيخ السيد النقشبندي رحمه الله.
الأحد، 22 يوليو 2012
شيخ الازهر الثالث: فضيلة الإمام الشيخ محمد النشرتي
| نسبه وبيئته ونشأته وتوليه المشيخة | |
| وُلِدَ
الشيخ الإمام محمد النشرتي ببلدة "نشرت" بمحافظة كفر الشيخ، وسمِّي
بالنشرتي نسبةً إلى بلدته، وحَفِظَ القُرآن الكريم، ودرس بالأزهر، ولمَّا
تولَّى مشيخة الأزهر سنة 1106هـ، ظلَّ يُواصل
الدرس، وشغله منصبه وطلابه عن التأليف. والإمام النشرتي هو ثالث شيوخ الأزهر العلماء الأفاضل، ومن أعلام المذهب المالكي، لم توجد له ترجمةٌ دقيقة في المراجع التاريخيَّة إلا سطور متفرِّقة ومتناثرة في بعض أجزاءٍ من كتب "الجبرتي"، وعدَّة سطور أوردَتْها اللجنة التي أصدرت كتاب "الأزهر في اثني عشر عامًا"، وذكَر الجبرتي أنَّ تلاميذ الإمام الشيخ النشرتي الإمام العالم العلامة صاحب المؤلَّفات الكثيرة والتقريرات المفيدة "أبو العباس أحمد بن عمر الديربي الشافعي الأزهري" - منهم الإمام الشيخ الصالح عبدالحي بن الحسن بن زين العابدين، ومنهم الإمام الفقيه المحدِّث الأصولي المتكلِّم شيخ الإسلام وعمدة الأنام الشيخ أحمد بن الحسن بن عبدالكريم الشافعي. ويقول الدكتور عبدالعزيز غنيم: ومع ما كان عليه الإمام الشيخ النشرتي من العلم، وما كان له من الفضل والمريدين والتلاميذ الذين طبقت شهرتهم الآفاق، في الفقه المالكي بخاصَّة، وفي العلوم الدينيَّة والدنيويَّة على سبيل العموم، فإنَّ المصادر التي بحثت في حياة الرجل وأعماله تؤكِّد أنَّه خلف رجالاً من العلماء كثيرين انتهت إليهم الصَّدارة في عُلوم عُصورهم المختلفة والمتعدِّدة المجالات والتخصُّصات، وإنَّ القصد من هذا نريد تعريف القارئ الكريم بأنَّ العلماء الذين لم يتركوا وراءهم مؤلَّفات ضخمة ومصنَّفات فريدة لم يكونوا أقلَّ حظًّا من الذين خلفوا وراءهم رجالاً، خلدوا آراءهم وأفكارهم وأبقوا على مرِّ الزمن أخبارهم وآثارهم. ونعود لنُكمل سيرةَ الإمام النشرتي لنُوضِّح بعض مَزاياه وفضائله التي لا تُذكَر، وعلمه الغزير، وأنَّه كان ذا قدرةٍ فائقةٍ على توضيح وإعراب ما في نفسه، والإبانة عمَّا يجولُ بخاطِره وفكره، وهذه نعمةٌ لا يخصُّ الله بها غير القلَّة من عباده، ومن أجل ذلك كثُر تلاميذه، واشتدَّ الإقبال على دروسه، لا من مصر وحدَها بل من شتَّى ديار الإسلام كافَّة. ولهذا ترك من خلفه رجالاً يحبهم ويحبونه، من أجلهم ترك التأليف والتصنيف ثقةً منه في أنَّ أصحابه سيملؤون طباقَ الأرض من علمه وأدبه ومعارفه، وفعلاً فعلوا، وكانوا عند حسن ظنِّه فيهم علمًا وخُلُقًا وأسلوبًا وسلوكًا. وطلبة الإمام محمد النشرتي دائمًا يلتفُّون حوله ومتأثِّرون به إلى درجةٍ كبيرةٍ، ظهر ذلك بعد وفاته في تماسكهم واتِّحادهم ومحاولة فرض آرائهم على ولاة الأمر، حتى في اختيارهم لشيخ الأزهر بعد رحيل شيخهم؛ فوقع اختيارهم على تلميذه الإمام الشيخ "القليني"، وأصرَّت طائفةٌ أخرى على أنْ يتولَّى المشيخة الشيخ "النفراوي"، واستطاعت الطائفة الأولى أنْ تتغلَّب وتفرض إرادتها فرضًا بعد أحداثٍ جسام ذكر ذلك الجبرتي وذكره "كنز الجواهر"، ورأى المؤرِّخون أنَّه من الخير الإشارة إلى هذه الأحداث؛ أداءً لحقِّ التاريخ، وإبرازًا لدور الأزهر في التوجيه العام. |
|
| آثاره العلميَّة في طلبته | |
| المعروف
أنَّ الشيخ الإمام النشرتي كان يلقي دروسه وهو شيخٌ للأزهر بالمدرسة
"الأقبغاوية"، وهي مكان مكتبة الأزهر الآن، فلمَّا لقي ربَّه طمع في
المشيخة والتدريس بالمدرسة الأقبغاويَّة الشيخ الإمام
أحمد النفراوي، ولكنَّ تلاميذ النشرتي وقفوا ضدَّه، وعدم تمكينه من
التعيين، واتَّفقوا فيما بينهم على أنْ يشغل المنصبين معًا زميلُهم الشيخ
عبدالباقي القليني، وهو من التلاميذ النُّجَباء للإمام النشرتي، وهو من
المتمكِّنين في فقه المالكيَّة، ومن الصدف أنَّ القليني لم يكن بمصرَ
وقتها، فتعصَّبت له جماعة النشرتي، وأرسَلُوا يستعجلون حضوره، ولكنَّ الشيخ
النفراوي
لم ينتظر، بل تقدَّم لإلقاء دروسه بـ"الأقبغاوية"، فمنعه القاطنون بها وحضر
القليني؛ فانضمَّ إليه زملاؤه وأنصاره، واتَّضح بعد التحقيق أنَّ الحقَّ
في جانب الشيخ القليني، فولي المشيخة والدرس، وأمر النفراوي بلزوم بيته،
ونفى الشيخ "شنن" أيضًا. ونعود مرَّةً أخرى إلى الإمام النشرتي، والسؤالُ الملحُّ الذي يطرح نفسه: لماذا لم يترجم الجبرتي يوميَّاته ترجمةً كافيةً كما فعَل مع الكثيرين من شيوخه وتلاميذه، واكتفى بكلماتٍ مبعثرة في أنحاء كتابه؟! ولماذا لم يجبر هذا النقص واحدٌ أو أكثر من تلاميذه؟ والمتتبِّع لسيرة الإمام النشرتي يفهم ويدرك أنَّ الرجل كان ممَّن لا يطلبون الشهرة، وينبغي أنْ يكون عمله خالصًا لله وحدَه، وأنَّ تلاميذه كانوا يعرفون ذلك، فلم يترجموا له، وأيضًا كانوا يرَوْنَ أنَّ كلاًّ منهم هو صورةٌ من الشيخ النشرتي تمشي على الأرض، فلماذا الترجمة إذًا؟ |
|
| وفاته | |
| وظلَّ
الرجل يُواصل عملَه في التدريس حتى لقي ربه وهو يُؤدِّي واجبَه ورسالته
على أفضل ما يكونُ من أداء الرسالة والنُّهوض بأعبائها. ففي الثامن والعشرين من ذي الحجة 1120هـ - 1708م لبَّى نداء ربه، وحضر جنازتَه جمعٌ غفير من العلماء والوجهاء في موكبٍ جليل مَهِيب، وهذا ممَّا يدلُّ على مكانته وعظيم شأنه، إلى جانب منزلته العلميَّة السامية، وأنَّه لَيومٌ مشهود لهذا العالم الجليل شُيِّعَ فيه إلى مثواه الأخير، بعد التقاليد المعتادة التي كانت تُؤدَّى في الأزهر الشريف لكلِّ مَن يموت من شيوخ الأزهر، من قِراءة الخاتمة عليه والدعاء له من قِبَلِ مُريدِيه وعارفي فضله وأولياء الأمور في الدولة. فسلام الله عليك في الخالدين، ودائمًا موت الأمَّة في موت العالم! |








































